تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٩
الكفار «لِسُنَّتِ اللّهِ تَبدِيلًا» أي لا يغير اللّه عادته من عقوبة من جحد ربوبيته «وَ لَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللّهِ تَحوِيلًا» و لا يبدلها بغيرها، فالتبديل تصير الشيء مكان غيره، و التحويل تصير الشيء في غير المكان ألذي کان فيه، و التغيير تصيير الشيء علي خلاف ما کان.
ثم قال «أَ وَ لَم يَسِيرُوا فِي الأَرضِ» يعني هؤلاء الكفار الّذين أنكروا إهلاك اللّه الأمم الماضية، أما ساروا في الإرض «فَيَنظُرُوا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم وَ كانُوا» أولئك «أشد منهم» من هؤلاء «قُوَّةً وَ ما كانَ اللّهُ لِيُعجِزَهُ مِن شَيءٍ» إذ لم يكن يفوته شيء «فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الأَرضِ إِنَّهُ كانَ عَلِيماً» عالماً بجميع الأشياء (قديراً) قادراً علي ما لا نهاية له، و يقدر علي أجناس لا يقدرون عليها.
ثم اخبر تعالي ممننا علي النّاس بتأخير عقابهم بان قال (وَ لَو يُؤاخِذُ اللّهُ النّاسَ بِما كَسَبُوا) أي جزاء علي معاصيهم عاجلا (ما تَرَكَ عَلي ظَهرِها) ظهر الإرض (من دابة) تدبّ علي رجليها (وَ لكِن يُؤَخِّرُهُم إِلي أَجَلٍ) يعني إلي الوقت المعلوم ألذي قدره لتعذيبهم (فَإِذا جاءَ أَجَلُهُم) يعني الوقت المقدر المعلوم (فان اللّه) تعالي (كانَ بِعِبادِهِ بَصِيراً) أي عالماً بأحوالهم لا يخفي عليه شيء منها فيجازي کل انسان علي قدر فعله من طاعة او معصية، و الضمير في قوله (علي ظهرها) عائد إلي الإرض و إن لم يجر لها ذكر لدلالة الكلام عليه، لأنه معلوم أنهم علي ظهر الإرض دون غيرها، علي أنه قد تقدم قوله (أَ وَ لَم يَسِيرُوا فِي الأَرضِ) و في قوله (إِنَّ اللّهَ يُمسِكُ السَّماواتِ وَ الأَرضَ) فيجوز أن يرد الكناية اليها.