تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٠
خمس آيات كوفي، و ست فيما عداه، عد الكل «يسقون» آية إلا الكوفيين فإنهم عدوها و ما بعدها الي «كبير» آية. قرأ ابو عمرو، و إبن عامر، و ابو جعفر «حتي يصدر» بفتح الياء و ضم الدال. الباقون- بضم الياء و كسر الدال- و الصدر الانصراف عن الماء: صدر يصدر صدراً و أصدره غيره إصداراً، و منه و الصدر، لان التدبير يصدر عنه، و المصدر لان الافعال تصدر عنه. فمن فتح الياء أسند الفعل الي الرعاء، و من ضمه أراد اصدارهم عنه و مواشيهم.
حكي اللّه تعالي ان موسي لما أنذره مؤمن آل فرعون، و أن اشراف قومه و رؤساءهم قد ائتمروا علي قتله، و أمره بالخروج من المدينة خرج (ع) «خائِفاً يَتَرَقَّبُ» أي يطلب ما يکون و يتوقعه، و الترقب طلب ما يکون من المعني علي حفظه للعمل عليه، و مثله التوقع و هو طلب ما يقع من الأمر متي يکون. و قال قتادة:
و خرج منها خائفاً من قتله النفس يترقب الطلب. و قيل خرج بغير زاد و کان لا يأكل إلا حشاش الصحراء الي أن بلغ ماء مدين.
و قوله «قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَومِ الظّالِمِينَ» حكاية ما دعا به موسي ربه، و انه سأله أن يخلصه من القوم الظالمين الّذين ظلموا أنفسهم بالكفر باللّه، و ذلک يدل علي أن خوفه کان من القتل.