تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥
الفراء: معناه كيما تخلدون. قال مجاهد: المصانع أراد بها حصوناً مشيدة. و قال قتادة: مآخذ للماء، و هو جمع مصنع، و يقال مصنعة لكل بناء. و قيل: إنهم كانوا يبنون بالمكان المرتفع البناء العالي، ليدلوا بذلك علي أنفسهم، و زيادة قوتهم و ليفاخروا بذلك غيرهم من النّاس، و كانوا جاوزوا في إيجاد المصانع إلي الأسواق فنهوا عن ذلک. و قال الزجاج: المصانع المباني «لَعَلَّكُم تَخلُدُونَ» معناه تفعلون ذلک لكي تبقوا فيها مؤبدين «وَ إِذا بَطَشتُم بَطَشتُم جَبّارِينَ» فالبطش العسف قتلا بالسيف و ضرباً بالسوط- في قول إبن عباس- و الجبار العالي علي غيره بعظم سلطانه، و هو في صفة اللّه تعالي مدح، و في صفة غيره ذم، فإذا قيل للعبد جبار فمعناه انه يتكلف الجبرية. و الجبار في النحل ما فات اليد، و قال الحسن: بطش الجبرية هو المبارزة من غير ثبت و لا توقف، فذمهم اللّه بذلك، و نهاهم هود فقال «فَاتَّقُوا اللّهَ» باجتناب معاصيه و «أَطِيعُونِ» فيما أدعوكم اليه، و لم يكن هذا القول تكراراً من هود لأنه متعلق بغير ما تعلق به الأول، لان الأول معناه، فاتقوا اللّه في تكذيب الرسل، و اطيعوني فيما أدعوكم اليه من اخلاص عبادته، و الثاني فاتقوا اللّه في ترك معاصيه في بطش الجبارين و عمل اللاهين و اطيعوني في ذلک الأمر ألذي دعوتكم اليه.
قوله تعالي: [سورة الشعراء (٢٦): الآيات ١٣٢ الي ١٤٠]
وَ اتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُم بِما تَعلَمُونَ (١٣٢) أَمَدَّكُم بِأَنعامٍ وَ بَنِينَ (١٣٣) وَ جَنّاتٍ وَ عُيُونٍ (١٣٤) إِنِّي أَخافُ عَلَيكُم عَذابَ يَومٍ عَظِيمٍ (١٣٥) قالُوا سَواءٌ عَلَينا أَ وَعَظتَ أَم لَم تَكُن مِنَ الواعِظِينَ (١٣٦)
إِن هذا إِلاّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ (١٣٧) وَ ما نَحنُ بِمُعَذَّبِينَ (١٣٨) فَكَذَّبُوهُ فَأَهلَكناهُم إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنِينَ (١٣٩) وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٤٠)