تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٥
(ما جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَ لا سائِبَةٍ)[١] و کما قال (وَ جَعَلُوا لِلّهِ شُرَكاءَ الجِنَّ)[٢] و انما قال ذلک، و أراد انهم حكموا بذلك، و سموه. و الجعل علي اربعة اقسام:
أحدها- بمعني الأحداث، كقوله (وَ جَعَلنَا اللَّيلَ وَ النَّهارَ آيَتَينِ)[٣] و قوله (وَ جَعَلنَا السَّماءَ سَقفاً مَحفُوظاً)[٤].
الثاني- بمعني قلبه من حال الي حال كجعل النطفة علقة الي ان تصير إنساناً الثالث- بمعني الحكم انه علي صفة، کما قال انه جعل رؤساء الضلالة يدعون الي النار اي حكم بذلك.
الرابع- بمعني اعتقد انه علي حال كقولهم جعل فلان فلاناً راكباً إذا اعتقد فيه ذلک. و الامام هو المقدم للاتباع يقتدون به، فرؤساء الضلالة قدموا في المنزلة لاتباعهم فيما يدعون اليه من المغالبة. و انما دعوهم الي فعل ما يؤدي بهم الي النار، فكان ذلک كالدعاء الي النار. و الداعي هو الطالب من غيره ان يفعل إما بالقول او ما يقوم مقامه، فداعي العقل بالإظهار ألذي يقوم مقام القول. و كذلك ظهور الارادة يدعو الي المراد.
و قوله (وَ يَومَ القِيامَةِ لا يُنصَرُونَ) معناه: إنهم كانوا يتناصرون في الدنيا، و هم لا ينصرون في الآخرة بنصر بعضهم لبعض، و لا غيره و لا احد ينصرهم.
و قوله (وَ أَتبَعناهُم فِي هذِهِ الدُّنيا لَعنَةً) معناه الحقنا بهم في هذه الدنيا لعنة بأن لعناهم و ابعدناهم من رحمتنا. و قال ابو عبيدة معناه ألزمناهم بأن أمرنا بلعنهم، قوماً بعد قوم (وَ يَومَ القِيامَةِ هُم مِنَ المَقبُوحِينَ) مع اللعنة.
[١] سورة ٥ المائدة آية ١٠٦.
[٢] سورة ٦ الانعام آية ١٠٠.
[٣] سورة ١٧ الإسراء آية ١٢.
[٤] سورة ٢١ الأنبياء آية ٣٢.