تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٦
«الشَّياطِينُ» و لم يعدها الأول.
يقول اللّه تعالي «وَ ما أَهلَكنا مِن» أهل «قَريَةٍ» بالعذاب ألذي أنزلناه عليهم فيما مضي من الأمم السالفة (الا) و کان (لَها مُنذِرُونَ) يخوفونهم باللّه و يحذرونهم معاصيه. و قوله «ذِكري وَ ما كُنّا ظالِمِينَ» معناه ذاك ألذي قصصناه من إنزال العذاب بالأمم الخالية «ذكري» لكم تتعظون بها. ثم بين أن ذلک کان عدلا، ليكون أشد في الزجر، و إن اللّه تعالي لم يكن ظالماً لاحد.
و موضع «ذكري» يجوز أن يکون نصباً بالإنذار، و يجوز أن يکون رفعاً بالاستئناف علي ذلک (ذكري). و الذكري: هو إظهار المعني للنفس تقول:
ذكرته ذكري.
و بين ان ذلک ليس مما ينزل به الشياطين و يغوون به الخلق، بل هو وحي من اللّه تعالي. ثم بين انه ليس ينبغي للشياطين إنزال ذلک. و انهم لا يستطيعون علي ذلک. و معني ينبغي لك كذا يطلب منك فعله في مقتضي العقل، فتقول:
ينبغي لك أن تختار الحسن علي القبيح، و لا ينبغي لك أن تختار القبيح علي الحسن. و أصله من البغية الّتي هي الطلب، و قرا الحسن و «ما تنزلت به الشياطون» بالواو، ظناً منه أنه مثل (المسلمين). و هذا لحن بلا خلاف، لأنه جمع تكسير شيطان و شياطين. و الاستطاعة هي القدرة الّتي ينطاع بها الفعل للجارحة. ثم قال: «إِنَّهُم» يعني الشياطين «عَنِ السَّمعِ لَمَعزُولُونَ» و قيل: معناه إنهم عن عن استراق السمع من السماء لمعزولون. و قيل: عن سمع القرآن- في قول قتادة- لمعزولون معناه منحون. فالعزل تنحية الشيء عن الموضع الي خلافه، و هو ان يزيله عن أمر الي نقيضه، کما قال الشاعر: