تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٨٠
قوله تعالي: [سورة ص (٣٨): الآيات ٧١ الي ٧٥]
إِذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ (٧١) فَإِذا سَوَّيتُهُ وَ نَفَختُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ (٧٢) فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهُم أَجمَعُونَ (٧٣) إِلاّ إِبلِيسَ استَكبَرَ وَ كانَ مِنَ الكافِرِينَ (٧٤) قالَ يا إِبلِيسُ ما مَنَعَكَ أَن تَسجُدَ لِما خَلَقتُ بِيَدَيَّ أَستَكبَرتَ أَم كُنتَ مِنَ العالِينَ (٧٥)
خمس آيات.
يقول اللّه تعالي لنبيه محمّد صلي اللّه عليه و آله قل يا محمّد «ما كانَ لِي مِن عِلمٍ بِالمَلَإِ الأَعلي» من الملائكة «إِذ يَختَصِمُونَ ... إِذ قالَ رَبُّكَ لِلمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ» يعني آدم عليه السلام، لأن اللّه تعالي خلقه من طين، فالخلق فعل الشيء علي تقدير و ترتيب و کان جعل آدم علي مقدار ما تقتضيه الحكمة و اصل الخلق التقدير. و البشر مأخوذ من البشرة، و هي الجلدة الظاهرة، و الإنسان مأخوذ من الانس، لأنه يأنس بمثله في ما يؤنس به، فجري عليه الاسم، لأن هذا من شأنه «فَإِذا سَوَّيتُهُ» أي سويت خلق هذا البشر و تممت أعضاه و صورته «فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ» أي اسجدوا له. و قد بينا في ما مضي أن السجود کان للّه تعالي و عبادة له و فيه تفضيلا لآدم علي الملائكة و قوله «وَ نَفَختُ فِيهِ مِن رُوحِي» فالروح جسم رقيق هوائي بها يتم كون الحي حياً لتخرقه في مخارق الإنسان و هو مشتق من الريح، و منه الراحة و الاستراحة من الكد للخفة علي النفس كالريح، و منه الأريحة، و الراحة كف