تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٦
و بنات خالاته اللاتي هاجرن معه، و من وهبت نفسها له بجميع ما شاء من العدد، و لا يحل له غيرهن من النساء. و قال مجاهد: «لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ» من أهل الكتاب و يحل لك المسلمات.
و روي أن حكم هذه الآية نسخ، و أبيح له ما شاء من النساء أي أي جنس أراد، و كم أراد،
فروي عن عائشة انها قالت: لم يخرج النبي صلي اللّه عليه و آله من دار الدنيا حتي حلل اللّه له ما أراد من النساء، و هو مذهب اكثر الفقهاء. و هو المروي عن أصحابنا في أخبارنا .
«وَ لا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِن أَزواجٍ» قال إبن زيد: معناه أن تعطي زوجتك لغيرك و تأخذ زوجته. لان أهل الجاهلية كانوا يتبادلون الزوجات. و قيل:
معناه تطلق واحدة و تتزوج أخري بعدها «وَ لَو أَعجَبَكَ حُسنُهُنَّ إِلّا ما مَلَكَت يَمِينُكَ» استثناء الإماء أي اللاتي تملكهن من جملة ما حرم عليه من النساء «وَ كانَ اللّهُ عَلي كُلِّ شَيءٍ رَقِيباً» أي عالماً حافظاً، فالرقيب الحفيظ- في قول الحسن و قتادة- قال الشاعر:
لواحد الرقباء للضرباء أيديهم نواهد[١]
ثم خاطب المؤمنين فقال «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّا أَن يُؤذَنَ لَكُم» نهاهم عن دخول دور النبي بغير اذن «إِلي طَعامٍ غَيرَ ناظِرِينَ إِناهُ» أي بلوغه، و کان يداريهم، و هو نصب علي الحال، يقال في الطعام:
أناي يأني إذا بلغ حال النضج، قال الشاعر [الشيباني].
تمخضت المنون له بيوم اني و لكل حادثة تمام[٢]
و قال الحطيئة:
[١] مجاز القرآن ٢/ ١٤٠.
[٢] تفسير القرطبي ١٤/ ٢٢٦.