تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٦
إبن زيد: لأنه أحب أن يعاينها و يختبر عقلها إذا رأته أ تثبته أم تنكره. و قيل:
ليريها قدرة اللّه في معجزة، يأتي بها في عرشها.
و اختلفوا في معني «مسلمين» فقال إبن عباس: معناه طائعين مستسلمين و قال إبن جريج: هو من الإسلام ألذي هو دين اللّه ألذي أمر به عباده.
ثم حكي تعالي انه أجاب سليمان عفريت من الجن. و معني عفريت ما رد قوي داهية، يقال: عفريت و عفرية، و يجمع عفاريت و عفاري. قال سيبويه:
هو مأخوذ من العفر. و المعني کل سديد في مذهبه من الدهاء و النكارة و النجابة يقال: رجل عفرية نفرية علي وزن (زبينة) لواحد الزبانية.
و قوله «أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن تَقُومَ مِن مَقامِكَ» أي من مجلسك ألذي تقضي فيه- في قول قتادة- «وَ إِنِّي عَلَيهِ» يعني علي الإتيان به في هذه المدة «لَقَوِيٌّ أَمِينٌ» و في ذلک دلالة علي بطلان قول من يقول: القدرة تتبع الفعل لأنه أخبر انه قوي عليه، و لم يجيء بعد بالعرش. و قال إبن عباس: «أمين» علي فرج المرأة. فقل عند ذلک «الَّذِي عِندَهُ عِلمٌ مِنَ الكِتابِ» قال إبن عباس و قتادة: هو رجل من الانس، کان عنده علم اسم اللّه الأعظم ألذي إذا دعي به أجاب. و قيل: يا إلهنا و إله کل شيء يا ذا الجلال و الإكرام، و قال الجبائي:
ألذي عنده علم من الكتاب سليمان (ع). و قال ذلک للعفريت ليريه نعمة اللّه عليه. و المشهور عند المفسرين هو الأول. و قد ذكر أن اسمه اصف بن برخيا.
و قيل: هو الخضر. و قال مجاهد: اسمه أسطوع. و قال قتادة: اسمه مليخا.
و قوله «أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبلَ أَن يَرتَدَّ إِلَيكَ طَرفُكَ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- قال مجاهد: إن ذلک علي وجه المبالغة في السرعة.
الثاني- قال قتادة: معناه قبل أن يرجع اليك ما يراه طرفك. و قيل: