تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥١٠
علة في الحال، و کان صادقاً في ذلک. و قيل: معناه إن عاقبتي الموت، و من کان عاقبته الموت جاز أن يعبر عن حال حياته بأنه مريض. و قيل: معناه إني سأسقم في المستقبل، و قيل: إنه أراد بقوله: سقيم مطعون، فلذلك تركوه خوفاً من أن يتعدي اليهم الطاعون.
فأما من قال: إنه لم يكن سقيماً و إنما كذب فيه ليتأخر عن الخروج معهم إلي عيدهم لتكسير أصنامهم و انه يجوز الكذب في المكيدة و التقية، فقوله باطل، لان الكذب قبيح لا يحسن علي وجه.
فأما ما يرونه من
أن النبي صلي اللّه عليه و آله قال (ما كذب أبي إبراهيم الا ثلاث كذبات يحاجز بها عن ربه: قوله إني سقيم و لم يكن كذلك، و قوله (بَل فَعَلَهُ كَبِيرُهُم هذا) و قوله في سارة انها أختي و كانت زوجته).
فأول ما فيه أنه خبروا احد لا يعول عليه. و النبي صلي اللّه عليه و آله أعرف بما يجوز علي الأنبياء و ما لا يجوز من کل واحد، و قد دلت الأدلة العقلية علي أن الأنبياء لا يجوز أن يكذبوا في ما يؤدونه عن اللّه من حيث أنه کان يؤدي إلي ان لا يوثق بشيء من اخبارهم و إلي أن لا ينزاح علة المكلفين، و لا في غير ما يؤدونه عن اللّه من حيث أن تجويز ذلک ينفر عن قبول قولهم، فإذاً يجب ان يقطع علي ان الخبر لا أصل له. و لو سلّم لجاز أن يکون المعني مع ظاهره مظاهر للكذب، و إن لم يكن في الحقيقة كذلك، لان قوله (إني سقيم) قد بينا الوجه فيه. و قوله (بَل فَعَلَهُ كَبِيرُهُم) بيناه في موضعه. و قوله في سارة إنها اختي معناه إنها اختي في الدين، و قد قال اللّه تعالي إنما المؤمنون أخوة، و إن لم يكونوا بني أب واحد.
و قوله (فَتَوَلَّوا عَنهُ مُدبِرِينَ) اخبار منه تعالي أنه حين قال لهم إني