تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٢٤
علي وجه التهديد. و قال غيره: تحتمل هذه اللام أن تكون (لام كي) أي كأنهم أشركوا ليكفروا إذ لا يدفع الشرك في العبادة من كفر النعمة. و يجوز أن يکون لام الأمر علي وجه التهديد بدلالة قوله (فَسَوفَ يَعلَمُونَ).
يقول اللّه تعالي لنبيه محمّد صلي اللّه عليه و آله و لئن سألت هؤلاء الكفار الّذين جحدوا توحيدي و كفروا بنبوتك (مَن خَلَقَ السَّماواتِ وَ الأَرضَ) و المنشئ لها و المخرج لها من العدم الي الوجود (وَ سَخَّرَ الشَّمسَ وَ القَمَرَ) في دورانها علي طريقه واحدة لا تختلف!! (ليقولن) في جواب ذلک (اللّه) الفاعل لذلك لأنهم كانوا يقولون بحدوث العالم، و النشأة الأولي، و يعترفون بأن الأصنام لا تقدر علي ذلک. ثم قال (فَأَنّي يُؤفَكُونَ) هؤلاء أي كيف يصرفون عن صانع ذلک و الإخلاص لعبادته- في قول قتادة-.
ثم قال (اللّهُ يَبسُطُ الرِّزقَ لِمَن يَشاءُ) أي يوسعه لمن يشاء من عباده بحسب ما تقتضيه المصلحة (و يقدر) أي يضيق مثل ذلک علي حسب المصلحة و منه قوله (وَ مَن قُدِرَ عَلَيهِ رِزقُهُ)[١] بمعني ضيق علي قدر ما فيه مصلحته. و قيل:
معني و يقدر- هاهنا- و يقبض رزق العبد بحسب ما تقتضيه مصلحته. و خص بذكر الرزق علي الهجرة لئلا يخلفهم عنها خوف العيلة.
و قوله «إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ» أي عالم بما يصلح العبد و بما يفسده فهو يوسع الرزق و يبسط بحسب ذلک. ثم قال «وَ لَئِن سَأَلتَهُم» يعني هؤلاء الّذين ذكرناهم «مَن نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً»! يعني مطراً «فَأَحيا بِهِ الأَرضَ مِن بَعدِ مَوتِها لَيَقُولُنَّ» في الجواب عن ذلک «اللّه» ف «قل» يا محمّد عند ذلک «الحمد للّه» علي فنون نعمه علي ما وفقنا للاعتراف بتوحيده و اخلاص
[١] سورة ٦٥ الطلاق آية ٧.