تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧٨
الاستفهام ألذي معناه التعجب و التوبيخ، و من وصل أراد الاخبار، يعنون الّذين كنا نعدهم من الأشرار «أَتَّخَذناهُم سِخرِيًّا» فمن كسر السين جعله من الهزء أي كنا نسخر منهم في الدنيا، و من ضم السين جعله من السخرة أي كنا نسخرهم و نستذلهم «أَم زاغَت عَنهُمُ الأَبصارُ» و من قطع الهمزة جعل (أم) معادلة و من وصلها جعل (أم) بمعني بل، قال مجاهد و الضحاك «أَم زاغَت عَنهُمُ الأَبصارُ» أي أبصارنا، فلا ندري اينکه هم. و قال الحسن:
کل ذلک قد مثلوا بهم اتخذوها سخرياً و زاغت عنهم أبصارهم محقرة لهم.
ثم اقسم تعالي ان ألذي حكاه من تخاصم اهل النار و مجادلة بعضهم لبعض «لحق» أي كائن لا محالة.
ثم أمر نبيه صلي اللّه عليه و آله فقال «قُل» يا محمّد «إِنَّما أَنَا مُنذِرٌ» أي مخوف من معاصي اللّه و محذر من عقابه «وَ ما مِن إِلهٍ» أي و ليس من يحق له العبادة «إِلَّا اللّهُ الواحِدُ» الفرد «القَهّارُ» لجميع خلقه المستعلي عليهم بسعة مقدوره لا يقدر احد علي الخلاص من عقوبته إذا أراد عقابه، و من اختار وصل الهمزة في قوله «أَتَّخَذناهُم» قال لأنهم علموا انهم اتخذوهم سخرياً في دار الدنيا و إنما اعترفوا بذلك يوم القيامة، يقولون اتخذناهم سخرياً بل زاغت عنهم أبصارنا محقرة لهم. و من قطع الهمزة قال: هذا علي وجه التوبيخ لنفوسهم و التبكيت لها. ثم قال ذلک أي ثم يقولون بل زاغت عنهم أبصارنا فلا نراهم.
قوله تعالي: [سورة ص (٣٨): الآيات ٦٦ الي ٧٠]
رَبُّ السَّماواتِ وَ الأَرضِ وَ ما بَينَهُمَا العَزِيزُ الغَفّارُ (٦٦) قُل هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنتُم عَنهُ مُعرِضُونَ (٦٨) ما كانَ لِي مِن عِلمٍ بِالمَلَإِ الأَعلي إِذ يَختَصِمُونَ (٦٩) إِن يُوحي إِلَيَّ إِلاّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)