تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦
تسع آيات بلا خلاف.
قرأ «خلق الأولين»- بفتح الخاء- إبن كثير و ابو عمرو و الكسائي و أبو جعفر. الباقون- بضم الخاء، و اللام- فمن قرأ- بفتح الخاء- أراد: ليس هذا إلا اختلاق الأولين- في قول إبن مسعود- و من ضم الخاء و اللام: أراد ليس هذا الاعادة الأولين، في أنهم كانوا يحيون و يموتون. و قال بعضهم: المعني في «خُلُقُ الأَوَّلِينَ» خلق أجسامهم، و أنكروا أن يکون المعني إلا كذب الأولين لأنهم يقولون «ما سَمِعنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ»[١]. و ليس الامر علي ما ظنه لأنهم قد سمعوا بالدعاء الي الدين، و كانوا عندهم كذّابين، فلذلك قال «كَذَّبَت عادٌ المُرسَلِينَ»[٢] و قال «إِن هذا إِلّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ»[٣] و انما قالوا «ما سَمِعنا بِهذا فِي آبائِنَا الأَوَّلِينَ» أي ما سمعنا أنهم صدقوا بشيء منه، أو ذكروا آية حق و صواب، بل قالوا باطل، و خطأ.
حكي اللّه تعالي عن هود أنه قال لقومه و اتقوا معاصي اللّه ألذي أمدكم بالذي
[١] سورة ٢٣ المؤمنون آية ٢٤ و سورة ٢٨ القصص آية ٣٦.
[٢] آية ١٢٣ من هذه السورة.
[٣] سورة ٦ الانعام آية ٢٥ و سورة ٨ الانفال آية ٣١ و سورة ٢٣ المؤمنون آية ٨٤ و سورة ٢٧ النمل آية ٦٨.