تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٢
خمس آيات.
لما أخبر اللّه تعالي، و توعد «المُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ» أي شك «وَ المُرجِفُونَ فِي المَدِينَةِ» بما يشغل قلوب المؤمنين و أنهم إن لم يتوبوا عن ذلک نفوا عنها، وصفهم بأنهم «ملعونين» أي مبعدون «أَينَما ثُقِفُوا» و نصب (ملعونين) علي الحال من الضمير في قوله «يجاورونك» و قيل: انه نصب علي الذم، و الصفة ل (قليلا)، كأنه قال: إلا أذلاء ملعونين، (و أينما) منصوب ب (ثقفوا)، و انجزم به (ثقفوا) علي طريق الجزاء. و إنما جاز ذلک، لأن الجازم في الأصل (إن) المحذوفة، و صار (أينما) تقوم مقامها، و تغني عنها و لا يجوز ان يعمل فيه (أخذوا) لأنه جواب الجزاء، و لا يعمل الجواب فيما قبل الشرط، لئلا يختلط احد الأمرين بالآخر.
و في الآية دلالة علي انهم انتهوا، و إلا کان يوقع الإغراء بهم و يجعلهم بالصفة الّتي ذكرها.
و قوله «سُنَّةَ اللّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوا مِن قَبلُ» فالسنة الطريقة في تدبير الحكيم و منه سنة رسول اللّه، و هي الطريقة الّتي أجراها بأمر اللّه تعالي، فأضيفت اليه