تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٠
و قال ايضاً «وَ أَخِي هارُونُ هُوَ أَفصَحُ مِنِّي لِساناً» لان موسي کان في لسانه عقدة و لم يكن كذلك هارون، و سأل اللّه تعالي أن يرسل هارون معه «ردءاً» أي عوناً، و الردء العون ألذي يدفع السوء عن صاحبه، و منه ردء الشيء يردأه رداءً فهو رديء، فالرد المعين في دفع الردا عن صاحبه. و يقال: ردأته أردؤه ردءاً إذا أعنته. و اردأته ايضاً لغتان. و قوله «يصدقني» من جزمه جعله جواباً للأمر، و من رفعه جعله صفة للنكرة، و تقديره ردءاً مصدقاً «إِنِّي أَخافُ أَن يُكَذِّبُونِ» في ادعاء النبوة و الرسالة، و قيل: ان موسي ما سأل ذلک إلا بإذن اللّه، لأنه لا يجوز ان يسأل نبي أن يرسل معه إنساناً آخر نبياً، و هو لا يعلم أنه يصلح لذلك، فلا يجاب اليه، فان ذلک ينفر عنه. فقال اللّه تعالي «سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ» أي سنقويك به بأن نقرنه اليك في الرسالة لنقوي بعضكما ببعض.
«وَ نَجعَلُ لَكُما سُلطاناً» يعني حجة و قوة، و هي الّتي كانت لهما بالعصا. و السلطان القوة الّتي يدفع بها علي الأمر. و السلطان الحجة الظاهرة، و تقديره و نجعل لكما سلطاناً ثابتاً «فَلا يَصِلُونَ إِلَيكُما» فيه تقديم و تأخير.
ثم قال تعالي «فَلا يَصِلُونَ إِلَيكُما» يعني فرعون، و قومه لا يتمكنون من قتلكما، و لا أذاكما، ثم قال «بِآياتِنا» أي بحجبنا و براهيننا «أَنتُما وَ مَنِ اتَّبَعَكُمَا» من بني إسرائيل و غيرهم «الغالبون» لفرعون، فعلي هذا يکون «أنتما» مبتدءاً، «و من اتبعكما» عطفاً عليه «و الغالبون» خبره «و بآياتنا» متعلق بقوله «الغالبون». و علي الوجه الآخر يکون «بآياتنا» متعلقاً بقوله «وَ نَجعَلُ لَكُما سُلطاناً ... بِآياتِنا» قال الزجاج: يجوز أن يکون «بآياتنا» متعلقاً بقوله «فَلا يَصِلُونَ إِلَيكُما» بآياتنا و حججنا، و کل ذلک محتمل.