تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٠
و قوله (وَ كانُوا شِيَعاً) أي فرقاً، و الشيع الفرق الّتي يجتمع کل فريق منها علي مذهب، خلاف مذهب الفريق الآخر، و شيعة الحق هم الّذين اجتمعوا علي الحق. و كذلك شيعة أمير المؤمنين عليه السلام هم الّذين اجتمعوا معه علي الحق و قال قتادة: المعني بقوله (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم) اليهود و النصاري، و قال غيره: کل من خالف دين الحق ألذي أمر اللّه به داخل فيه و هو أعم فائدة.
ثم اخبر تعالي ان (کل حزب) أي کل فريق (بِما لَدَيهِم فَرِحُونَ) من الاعتقاد ألذي يعتقدونه يسرون به لاعتقادهم أنه الحق دون غيره.
و قوله «وَ إِذا مَسَّ النّاسَ ضُرٌّ دَعَوا رَبَّهُم مُنِيبِينَ إِلَيهِ» قال الحسن: إذا أصابهم مرض او فقر دعوا اللّه تعالي راجعين اليه مخلصين في الدعاء له «ثُمَّ إِذا أَذاقَهُم مِنهُ رَحمَةً» بأن يعافيهم من المرض أو يغنيهم من الفقر نعمة منه تعالي عليهم «إِذا فَرِيقٌ مِنهُم بِرَبِّهِم يُشرِكُونَ» أي يعودون الي عبادة غير اللّه بخلاف ما يقتضي العقل في مقابلة النعمة بالشكر. ثم بين أنهم يفعلون ذلک «لِيَكفُرُوا بِما آتَيناهُم» أي بما آتاهم اللّه من نعمه. ثم قال تعالي مهدداً لهم «فَتَمَتَّعُوا» أي انتفعوا بهذه النعم الدنيوية كيف شئتم «فَسَوفَ تَعلَمُونَ» ما فيه من كفركم و معصيتكم أي تصيرون في العاقبة الي عذاب اللّه و أليم عقابه.
و قوله «أَم أَنزَلنا عَلَيهِم سُلطاناً» اي هل أنزلنا عليهم برهاناً و حجة يتسلطون به علي ما ذهبوا اليه، و يحتمل أن يکون المراد هل أرسلنا اليهم رسولا فإذا حمل علي البرهان، فهو بمنزلة الناطق بالأمر لإظهاره إياه. و قوله «فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشرِكُونَ» اي هل أنزلنا عليهم سلطاناً اي رسولا يتكلم بأنا أرسلناه بما يدعونه من الاشراك مع الله في العبادة، فإنهم لا يقدرون علي ذلک و لا يمكنهم ادعاء حجة عليه و لا برهان، و الكلام و إن خرج مخرج