تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩
ثم أمرهم فقال «فَاتَّقُوا» عقاب «اللّهَ» باجتناب معاصيه «وَ أَطِيعُونِ» فيما أدعوكم اليه، و لست اسألكم علي ما أدعوكم اليه اجراً فيصرفكم عن القبول لأنه ليس أجري و ثوابي في ذلک إلا علي رب العالمين ألذي خلق الخلق. ثم قال لهم يا قوم «أَ تُترَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ» منكراً عليهم، فان ما هم فيه من النعم لا تبقي عليهم، و انها تزول عنهم و أن أمنهم سيئول الي الخوف. و الامن سكون النفس الي السلامة، و هو نقيض الخوف. و قد يکون أمناً مع العلم بالسلامة، و مع الظن القوي.
ثم عدد نعمهم الّتي كانوا فيها، فقال أنتم «فِي جَنّاتٍ» و هي البساتين الّتي يسترها الشجر «وَ عُيُونٍ» جارية «وَ زُرُوعٍ» و هو جمع زرع و هو نبات من الحب ألذي يبذر في الإرض: زرعه أي بذره في الإرض کما يزرع البذر فالبذر المبدد في الإرض علي وجه مخصوص يسمي زرعاً «وَ نَخلٍ طَلعُها هَضِيمٌ» فالهضيم اللطيف في جسمه، و منه هضيم الحشا أي لطيف الحشا، و منه هضمه حقه: إذا ما نقصه، لأنه لطف جسمه ينقصه، و منه هضم الطعام إذا لطف و استحال الي مشاكلة البدن. و قال إبن عباس: معني «هضيم» أي قد بلغ و اينع. و قال الضحاك: ضمر يزكون بعضه بعضاً. و قال عكرمة: هو الرطب اللين، و قال مجاهد: هو ألذي إذا مس تفتت. و قال أبو عبيدة و الزجاج، و الفراء: هو المتداخل بعضه في بعض.
و قوله «وَ تَنحِتُونَ مِنَ الجِبالِ بُيُوتاً فارِهِينَ» قال إبن عباس: معناه حاذقين و قال إبن عباس ايضاً (فرهين) أشرين بطرين. و قال الضحاك: معناه عليين.
و قال إبن زيد: الفره القوي. و قيل: هو الفرح المرح، کما قال الشاعر: