تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٥
خمس آيات بلا خلاف.
هذا اخبار من اللّه تعالي (إِنَّ قارُونَ كانَ مِن قَومِ مُوسي) قال إبن إسحاق: کان موسي إبن أخيه، و قارون عمه. و قال إبن جريج: کان إبن عمه لأبيه و أمه (فَبَغي عَلَيهِم) قال قتادة: إنما بغي عليهم بكثرة ماله. و البغي طلب العلو بغير حق. و منه قيل لولاة الجور: بغاة، يقال: بغي يبغي بغياً، فهو باغ و ابتغي كذا ابتغاء إذا طلبه، و يبتغي فعل الحسن أي يطلب فعله بدعائه الي نفسه. و (قارون) اسم أعجمي لا ينصرف، و
روي أنه کان عالماً بالتوراة فبغي علي موسي و قصد الي تكذيبه، و الإفساد عليه.
و قوله (وَ آتَيناهُ مِنَ الكُنُوزِ) أي أعطيناه كنوز الأموال و الكنز جمع المال بعضه علي بعض، و بالعرف عبارة عما يخبأ تحت الإرض، و لا يطلق اسم الكنوز في الشرع الا علي مال لا يخرج زكاته، لقوله تعالي (وَ الَّذِينَ يَكنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الفِضَّةَ وَ لا يُنفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرهُم بِعَذابٍ أَلِيمٍ)[١] فوجه الوعيد عليه منه تعالي
[١] سورة ٩ التوبة آية ٣٥.