تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٠
السَّمعَ»، أي يلقون ما يسمعون باستراق السمع الي کل أفاك أثيم- في قول مجاهد- ثم اخبر تعالي أن أكثرهم كاذبون فيما يلقونه اليهم.
و قوله «وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ» قال الحسن: هم الّذين يسترقون السمع و يلقونه الي الكهنة، و قال إنما يأخذون أخباراً عن الوحي «إِنَّهُم عَنِ السَّمعِ لَمَعزُولُونَ» أي عن سمع الوحي. و قيل: ان الشعراء المراد به القصاص الّذين يكذبون في قصصهم و يقولون ما يخطر ببالهم.
و قوله «أَ لَم تَرَ أَنَّهُم فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ» أي هم لما يغلب عليهم من الهوي كالهائم علي وجهه في کل واد يعن له، و ليس هذا من صفة من عليه السكينة و الوقار و من هو موصوف بالحلم و العقل. و المعني أنهم يخوضون في کل فن من الكلام و المعاني الّتي يعن لهم و يريدونه. و قال إبن عباس و قتادة:
معناه في کل لغو يخوضون: يمدحون و يذمون، يعنون الباطل. و قال الجبائي:
معناه يصغون الي ما يلقيه الشيطان اليهم علي جهة الوسوسة لما يدعوهم اليه من الكفر و الضلال. و قيل: انما صار الأغلب علي الشعراء الغي باتباع الهوي، لان ألذي يتلو الشعر- في الأكثر- العشاق و لذلك يقبح التشبيب، مع أن الشاعر يمدح للصلة و يهجو علي جهة الحمية فيدعوه ذلک الي الكذب، و وصف الإنسان بما ليس فيه من الفضائل و الرذائل.
و قرأ نافع «يتبعهم» بتخفيف التاء من تبعه إذا اقتفي أثره، يقال تبع فلاناً إذا سار في أثره و اتبعه لحقه. الباقون: بالتشديد من الاتباع، و معناهما واحد.
و الآية قيل نزلت في الشعراء الّذين هجوا رسول اللّه (ص) و المؤمنين، و هي تتناول کل شاعر بكذب في شعره- ذكره الفراء- و قيل: انها نزلت في إبن الزبعري و أمثاله.