تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥٤
المراد به قرابة کل انسان. و الأول اظهر، لأنه خطاب للنبي صلي اللّه عليه و آله «وَ المِسكِينَ وَ ابنَ السَّبِيلِ» تقديره و أعط- ايضاً- المسكين، و هو الفقير، و إبن السبيل و هو المنقطع به، حقوقهم الّتي جعلها الله لهم في الصدقات و غيرها، و الخطاب و إن کان متوجهاً الي النبي صلي اللّه عليه و آله فهو متوجه الي جميع المكلفين.
ثم قال «ذلِكَ خَيرٌ» يعني إعطاء الحقوق المستحقة خير «لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجهَ اللّهِ» بالإعطاء دون الرياء و السمعة «وَ أُولئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ» الفائزون بثواب اللّه. ثم قال «وَ ما آتَيتُم مِن رِباً لِيَربُوَا فِي أَموالِ النّاسِ» قال إبن عباس:
هو إعطاء الرجل العطية ليعطي اكثر منها لأنه لم يرد بها طاعة اللّه. و قال إبن عباس: و ابو جعفر الربوا رباءان أحدهما- حلال، و الآخر حرام، فالأول هو ان يعطي الإنسان غيره شيئاً لا يطلب اكثر منه فهو مباح، و لا يربوا عند اللّه. و الآخر- الربوا الحرام. و قال إبن طاوس عن أبيه: إذا أهدي الرجل الهدية ليهدي له أفضل منها فليس فيه أجر و لا وزر، و كلما فعله الفاعل علي أنه حسن للشهوة فليس فيه حد و لا أجر، و شهوته و شهوة غيره في هذا سواء، و قيل: المعني في الآية التزهيد في الربو، و الترغيب في إعطاء الزكاة. و قال الحسن:
هو كقوله «يَمحَقُ اللّهُ الرِّبا وَ يُربِي الصَّدَقاتِ»[١] و لا خير في العطية إذا لم يرد بها وجه اللّه. و قال الجبائي: و ما أتيتم من ربا لتربوا بذلك أموالكم «فَلا يَربُوا» لأنه لا يملكه المرابي بل هو لصاحبه، و لا يربو «عِندَ اللّهِ» لأنه يستحق به العقاب، و إعطاء المال قد يقع علي وجوه كثيرة فمنه إعطاؤه علي وجه الصدقة.
و منه إعطاؤه علي وجه الهدية. و منه الصلة. و منه الودائع. و من ذلک قضاء
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢٧٦.