تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٣
لا يکون لأحد التصرف فيها، و لا الأمر و النهي.
ثم قال لنبيه (وَ مَن كَفَرَ) يا محمّد من هؤلاء النّاس (فَلا يَحزُنكَ كُفرُهُ) اي لا يغمك ذلک (إِلَينا مَرجِعُهُم فَنُنَبِّئُهُم بِما عَمِلُوا) اي نعلمهم بأعمالهم و نجازيهم علي معاصيهم بالعقاب، (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ) أي بما تضمره الصدور، لا يخفي عليه شيء منها. ثم قال (نُمَتِّعُهُم قَلِيلًا) اي نتركهم يتمتعون في هذه الدنيا مدة قليلة (ثُمَّ نَضطَرُّهُم) أي نصيرهم مكرهين (إِلي عَذابٍ غَلِيظٍ) يغلظ عليهم و يصعب و هو عذاب النار. ثم قال (وَ لَئِن سَأَلتَهُم) يعني هؤلاء الّذين كفروا بآيات الله (مَن خَلَقَ السَّماواتِ وَ الأَرضَ)! ليقولن في جواب ذلک: الله خلق ذلک، لأنهم لا يمكنهم أن يقولوا خلق ذلک الأصنام و الأوثان، لأنهم يقرون بالنشأة الأولي، و لأنهم لو قالوا ذلک لعلم ضرورة بطلان قولهم، فقل عند ذلک يا محمّد (الحَمدُ لِلّهِ) علي هدايته و توفيقه لنا بالمعرفة له (بَل أَكثَرُهُم لا يَعلَمُونَ) انكم وفقكم الله لمعرفته.
قوله تعالي: [سورة لقمان (٣١): الآيات ٢٦ الي ٣٠]
لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَ الأَرضِ إِنَّ اللّهَ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ (٢٦) وَ لَو أَنَّ ما فِي الأَرضِ مِن شَجَرَةٍ أَقلامٌ وَ البَحرُ يَمُدُّهُ مِن بَعدِهِ سَبعَةُ أَبحُرٍ ما نَفِدَت كَلِماتُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٧) ما خَلقُكُم وَ لا بَعثُكُم إِلاّ كَنَفسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (٢٨) أَ لَم تَرَ أَنَّ اللّهَ يُولِجُ اللَّيلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيلِ وَ سَخَّرَ الشَّمسَ وَ القَمَرَ كُلٌّ يَجرِي إِلي أَجَلٍ مُسَمًّي وَ أَنَّ اللّهَ بِما تَعمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٩) ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ هُوَ الحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ وَ أَنَّ اللّهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ (٣٠)