تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٢
خمس آيات بلا خلاف.
يقول اللّه لنبيه صلي اللّه عليه و آله «قُل» يا محمّد لهؤلاء الكفار الّذين عبدوا معي آلهة تنبيهاً لهم علي خطئهم (أَ رَأَيتُم إِن جَعَلَ اللّهُ عَلَيكُمُ اللَّيلَ سَرمَداً) أي دائماً (إِلي يَومِ القِيامَةِ) بلا نهار و لا ضياء (مَن إِلهٌ غَيرُ اللّهِ يَأتِيكُم بِضِياءٍ) كضياء النهار تبصرون فيه، فإنهم لا يقدرون علي الجواب عن ذلک إلا بأنه لا يقدر علي ذلک سوي اللّه تعالي، فحينئذ يلزمهم الحجة بأنه لا يستحق العبادة غير اللّه و هذا تنبيه منه لنبيه صلي اللّه عليه و آله و لخلقه علي وجه الاستدلال علي توحيده و يبطل ذلک قول من قال: المعارف ضرورية. لأنه لو کان تعالي معلوماً ضرورة لما احتاج الأمر الي ذلک، لان كونه معلوماً ضرورة يغني عن الاستدلال عليه، و ما لا يعلم ضرورة من أمر الدين، فلا يصح معرفته إلا ببرهان يدل عليه.
و قوله (ا فلا تسمعون) معناه أ فلا تقبلونه و تتفكرون فيه! و في ذلک تبكيت لهم علي ترك الفكر فيه، لأنهم إذا لم يفكروا فيما يسمعونه من حجج اللّه فكأنهم ما سمعوه. و قيل في قوله (أ فلا تسمعون) قولان:
أحدهما- ا فلا تسمعون هذه الحجة فتتدبرونها و تعملون بموجبها إذ كانت بمنزلة الناطقة بأن ما أنتم عليه خطأ و ضلال يؤدي الي الهلاك.