تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٩
حال الأسود، و الاهتزاز شدة الاضطراب في الحركة، و الحيوان له حركة تدل عليه إذا رئي عليها لا يشك في انه حيوان بها. و هي التصرف بالنفس من غير ريح، و لا سبب يولد التصرف مع كونه علي البنية الحيوانية. و قيل:
ان اللّه أمره ان يدخل يده في فيها، ففعل فعادت عصاً کما كانت. ثم أمره الله ان يسلك يده في جيبه، أي بأن يدخلها فيه، و كانت سمرة شديدة السمرة فلما أخرجها خرجت بيضاء نقية (مِن غَيرِ سُوءٍ) اي من غير برص.
و قوله (وَ اضمُم إِلَيكَ جَناحَكَ) قال إبن عباس و مجاهد: يعني يدك (من الرهب) يعني من الرعب، و الفرق ألذي لحقه لأجل الحية- في قول مجاهد، و قتادة- و قال قوم: ان معناه امر له بالعزم علي ما أريد له مما امر به، و حثه علي الجد فيه، و يمنعه ذلک من الخوف ألذي لحقه، و لا يستعظم ذلک، فيكون ذلک مانعاً مما امر به، کما قال (سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ) و لم يرد خلاف الحل فكذلك الضم ليس يراد به الضم المزيل للفرجة. و مثله قول الشاعر:
اشدد حيازيمك للموت فان الموت لاقيك و لا تجزع من الموت إذا حل بواديك[١]
و انما يريد تأهب له. ثم قال «فَذانِكَ» يعني قلب العصا حية و إخراج اليد البيضاء «بُرهانانِ» أي دليلان، واضحان من اللّه في ارسالك الي فرعون و اشراف قومه.
ثم اخبر تعالي أن فرعون و قومه «كانُوا قَوماً فاسِقِينَ» خارجين من طاعة اللّه الي معاصيه. ثم حكي تعالي ما قال موسي، فانه قال يا رب «إِنِّي قَتَلتُ مِنهُم نَفساً» يعني القبطي ألذي وكزه فقضي عليه «فَأَخافُ أَن يَقتُلُونِ» بدله.
[١] اللسان (حزم) نسبه الي علي (ع).