تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٢
اليقظة. و هي حضور المعني للنفس كحال المنتبه. و نقيضه السهو.
ثم قال تعالي منبهاً لخلقه علي وجه الدلالة علي توحيده «أَ وَ لَم يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِم» فيعلموا ان الله لم يخلق «السَّماواتِ وَ الأَرضَ وَ ما بَينَهُما إِلّا بِالحَقِّ» بمعني الاستدلال بهما علي توحيده «وَ أَجَلٍ مُسَمًّي» للأشياء الّتي للعباد فيها مصلحة بالاعتبار به إذا تصوروا ذلک في الاخبار عنه انه مع كثرته و عظمه محصل بتسمية تنبئ عنه، لا يتأخر و لا يتقدم، بالأوصاف الّتي ذكرها الله تعالي عالم بجميع ذلک لا يخفي عليه شيء منه.
ثم قال «وَ إِنَّ كَثِيراً مِنَ النّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِم لَكافِرُونَ» أي بلقاء ثواب الله و عقابه كافرون يجحدون صحة ذلک و لا يعترفون به.
ثم قال منبهاً لهم دفعة أخري «أَ وَ لَم يَسِيرُوا فِي الأَرضِ فَيَنظُرُوا كَيفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبلِهِم» من الأمم «كانُوا أَشَدَّ مِنهُم قُوَّةً وَ أَثارُوا الأَرضَ» أي حرثوها لعمارتها- في قول مجاهد و السدي- و «عَمَرُوها أَكثَرَ مِمّا عَمَرُوها» هؤلاء يعني أهل مكة «وَ جاءَتهُم رُسُلُهُم بِالبَيِّناتِ» يعني أتتهم الرسل بالدلالات من عند الله. و في الكلام حذف، لان تقديره، فكذبوا بتلك الرسل، و جحدوا الآيات فأهلكهم الله بأنواع العذاب. ثم قال «فَما كانَ اللّهُ لِيَظلِمَهُم» بأن يهلكهم من غير استحقاق ابتداء، و في ذلک بطلان قول المجبرة: ان الله يبتدئ خلقه بالهلاك.
ثم قال «وَ لكِن كانُوا» هم «أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ» بأن جحدوا نعم الله و أشركوا في العبادة معه غيره، و كذبوا رسله و عصوه بأنواع العصيان، حتي استحقوا العقاب عاجلا و آجلا.
ثم قال «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواي» اخبار منه تعالي بأن عاقبة