تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٣
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ ابو عمرو وحده «يجزي» بضم الياء علي ما لم يسم فاعله. الباقون بالنون علي وجه الاخبار من اللّه عن نفسه. و قرأ إبن كثير و ابو عمرو و حفص «علي بينة» بالتوحيد لقوله «فَقَد جاءَكُم بَيِّنَةٌ مِن رَبِّكُم»[١] الباقون «بينات» علي الجمع، لأنها مكتوبة في المصاحف بالألف و التاء، و البينة و البينات القرآن، و في قوله «حَتّي تَأتِيَهُمُ البَيِّنَةُ رَسُولٌ مِنَ اللّهِ»[٢] و هو محمّد صلي اللّه عليه و آله. و يقال:
بان الشيء و أبان إذا تبين، فهو باين و مبين، و أبنته أنا و بينته لا غير. و البينة وزنها (فيعلة) فاجتمع ياءان فأدغم إحداهما في الأخري.
لما اخبر اللّه تعالي عن أحوال اهل الآخرة و ما أعده لأهل الجنة من أنواع الثواب أخبر- هاهنا- عن حال الكفار و ما أعده لهم من أليم العقاب فقال «وَ الَّذِينَ كَفَرُوا» بوحدانية اللّه و جحدوا نبوة نبيه «لَهُم نارُ جَهَنَّمَ» عقوبة لهم علي كفرهم يعذبون فيها «لا يُقضي عَلَيهِم فَيَمُوتُوا» أي لا يحكم عليهم بالموت فيموتوا فيستريحوا، يقال قضي فلان إذا مات «وَ لا يُخَفَّفُ عَنهُم مِن عَذابِها» معناه و لا ييسر عليهم عذاب النار و لا يسهل عليهم و مثل هذا العذاب و نظيره «كَذلِكَ نَجزِي كُلَّ كَفُورٍ» جاحد لوحدانيته تعالي و مكذب لأنبيائه.
ثم اخبر تعالي عن حال من هو في النار فقال «وَ هُم يَصطَرِخُونَ فِيها» أي
[١] سورة ٦ الانعام آية ١٥٧.
[٢] سورة ٩٨ البينة آية ٢.