تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٧
بين الحالين. و يحتمل لو کان متصلا أن يکون ذلک عبارة عن عظم ما يشاهدونه و يحضرون فيه يوم القيامة، فكأنهم كانوا قبل ذلک في مرقد، و إن كانوا في عذاب لما کان قليلا بالاضافة الي الحاضر. و قال قتادة: قوله (هذا ما وَعَدَ الرَّحمنُ) حكاية قول المؤمن. و قال إبن زيد و الجبائي: هو قول الكفار، و هو أشبه بالظاهر، لأنه تعالي حكي عنهم انهم يقولون: يا ويلنا، و المؤمن لا يدعو بالويل لعلمه بما له من نعيم الجنة. و قال الفراء: هو من قول الملائكة.
و قال تعالي مخبراً عن سرعة بعثهم و سرعة اجتماعهم (إِن كانَت إِلّا صَيحَةً واحِدَةً) و المعني ليست المدة إلا مدة صيحة واحدة (فَإِذا هُم جَمِيعٌ لَدَينا مُحضَرُونَ) ثم حكي تعالي ما يقوله- عز و جل- يومئذ للخلائق فانه يقول لهم (فَاليَومَ لا تُظلَمُ نَفسٌ شَيئاً) أي لا ينقص من له حق من حقه شيئاً من ثواب او عوض او غير ذلک، و لا يفعل به ما لا يستحقه من العقاب بل الأمور جارية علي العدل (وَ لا تُجزَونَ إِلّا ما كُنتُم تَعمَلُونَ) و معناه لا يجازي الإنسان إلا علي قدر عمله، إن کان عاملا بالطاعة جوزي بالثواب، و إن کان عاصياً جوزي بالعقاب علي قدر عمله من غير زيادة عليه و لا نقصان، إلا أن يتفضل اللّه بإسقاط عقابه.
ثم قال تعالي (إِنَّ أَصحابَ الجَنَّةِ اليَومَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ) يعني يشغلهم النعيم ألذي يغمرهم بسرورهم به عن غيره. و قال إبن مسعود و إبن عباس:
الشغل كناية عن افتضاض الأبكار. و قيل استماع الألحان (فاكهون) قال إبن عباس: معناه فرحون. و قال مجاهد: عجبون، و قيل: ذو فاكهة، کما يقال لاحم شاحم أي ذو لحم و شحم، و عاسل ذو عسل، قال الحطيئة: