تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢
فقال فرعون لموسي «أَ لَم نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً» فالتربية تنشئة الشيء حالا بعد حال: رباه بربيه، و مثله نماه ينميه نماه. و قوله «وليداً» أي حين كنت طفلا صغيراً «وَ لَبِثتَ فِينا مِن عُمُرِكَ سِنِينَ» أي أقمت سنين كثيرة عندنا، و مكثت.
و في (عمر) ثلاث لغات- ضم الميم و إسكانها مع ضم العين، و فتح العين و سكون الميم. و منه قوله «لعمرك»[١]، و عمر الإنسان بالفتح لا غير، و في القسم أيضاً بالفتح لا غير.
و قوله «وَ فَعَلتَ فَعلَتَكَ الَّتِي فَعَلتَ» يعني قتلك القبطي. و قرأ الشعبي «فعلتك» بكسر الفاء مثل الجلسة و الركبة، و هو شاذ لا يقرأ به. و قوله «وَ أَنتَ مِنَ الكافِرِينَ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- قال بن زيد أنت من الجاحدين لنعمتنا.
الثاني- قال السدي أراد كنت علي ديننا هذا ألذي تعيبه كافراً باللّه.
و قال الحسن: و أنت من الكافرين أي في أني إلهك. و قيل: من الكافرين لحق تربيتي، فقال له موسي (ع) في الجواب عن ذلک «فعلتها» يعني قتل القبطي «وَ أَنَا مِنَ الضّالِّينَ» قال قوم: يعني من الضالين أي من الجاهلين بأنها تبلغ القتل. و قال الجبائي «وَ أَنَا مِنَ الضّالِّينَ» عن العلم بان ذلک يؤدي الي قتله.
و قال قوم: معناه «وَ أَنَا مِنَ الضّالِّينَ» عن طريق الصواب، لأني ما تعمدته.
و انما وقع مني خطأ، کما يرمي انسان طائراً فيصيب إنساناً.
قوله تعالي: [سورة الشعراء (٢٦): الآيات ٢١ الي ٢٥]
فَفَرَرتُ مِنكُم لَمّا خِفتُكُم فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكماً وَ جَعَلَنِي مِنَ المُرسَلِينَ (٢١) وَ تِلكَ نِعمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَن عَبَّدتَ بَنِي إِسرائِيلَ (٢٢) قالَ فِرعَونُ وَ ما رَبُّ العالَمِينَ (٢٣) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَ الأَرضِ وَ ما بَينَهُمَا إِن كُنتُم مُوقِنِينَ (٢٤) قالَ لِمَن حَولَهُ أَ لا تَستَمِعُونَ (٢٥)
[١] سورة ١٥ الحجر آية ٧٢.