تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٢
و ليس هاهنا شيء منها.
و قوله (وَ القُرآنِ الحَكِيمِ) قسم من اللّه تعالي بهذا القرآن وصفه بأنه حكيم من حيث أن فيه الحكمة، فصار ذلک بمنزلة الناطق به للبيان عن الحق ألذي يعمل به. و الحكمة قد تكون المعرفة، و قد تكون ما يدعو إلي المعرفة، و أصله المنع من الخلل و الفساد، فالمعرفة تدعو إلي ما أدي إلي الحق من برهان أو بيان قال الشاعر:
أبني حنفية احكموا سفهاءكم إني أخاف عليكم أن اغضبا[١]
أي امنعوهم. و قال قوم: إنما أقسم اللّه بالقرآن الحكيم لعظم شأنه و موضع العبرة به و الفائدة فيه، و المقسم عليه قوله (إِنَّكَ لَمِنَ المُرسَلِينَ) أقسم تعالي أن النبي صلي اللّه عليه و آله ممن أرسله اللّه بالنبوة و الرسالة، و أنه (عَلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ) و هو طريق الحق المستقيم ألذي يؤدي إلي الجنة (تَنزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ) من رفع فعلي تقدير ذلک تنزيل، و من نصب فعلي تقدير نزل تنزيل. و موضع (عَلي صِراطٍ مُستَقِيمٍ) يجوز ان يکون رفعاً علي انه خبر، كأنه قال إنك علي صراط مستقيم، و يجوز أن يکون نصباً علي الحال للارسال، كأنه قال: أرسلوا مستقيماً طريقتهم.
و قوله (لِتُنذِرَ قَوماً) معناه إنه أنزل القرآن لتخوف به من معاصي اللّه قوماً (ما أُنذِرَ آباؤُهُم) من قبل أراد به قريشاً أنذروا بنبوة محمّد، و قيل:
في معناه قولان:
أحدهما- قال عكرمة: معناه لتنذر قوماً مثل ألذي أنذر آباؤهم.
الثاني- قال قتادة: معناه لتنذر قوماً لم ينذر آباؤهم قبلهم- يعني في
[١] مر في ١/ ١٤٢ و ٢/ ١٨٨ و ٤/ ٤٩٦ و ٥/ ٥١٢ و ٦/ ٤٤٠.