تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧٩
أربع آيات.
قرأ ابو جعفر «إنما انا نذير مبين» بكسر الهمزة. الباقون بفتحها.
لما وصف اللّه تعالي نفسه بأنه الواحد القهار وصفها ايضاً بأنه «رَبُّ السَّماواتِ وَ الأَرضِ» أي مالكهما و مدبرهما و مدبر ما بينهما «العزيز» ألذي لا يغالب لسعة مقدوراته «الغفار» لذنوب عباده إذا تابوا.
ثم قال قل لهم يا محمّد «هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ» قال مجاهد و السدي يعني القرآن «هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ» أي الخبر العظيم و قال الحسن: هو يوم القيامة.
ثم خاطب الكفار فقال «أَنتُم» معاشر الكفار «عَنهُ مُعرِضُونَ» عن هذا النبأ العظيم لا تعلمون بما يوجب مثله من اجتناب المعاصي و فعل الطاعات.
ثم أمر نبيه صلي اللّه عليه و آله ان يقول أيضاً «ما كانَ لِي مِن عِلمٍ بِالمَلَإِ الأَعلي إِذ يَختَصِمُونَ» يعني بالملإ الأعلي الملائكة اختصموا في آدم حين قيل: لهم «إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرضِ خَلِيفَةً» في قول إبن عباس و قتادة و السدي، فما علمت ما كانوا فيه إلا بوحي من اللّه تعالي. و قيل: کان اختصام الملائكة في ما کان طريقه الاجتهاد. و قيل: بل طريقه استخراج الفائدة، و لا يجوز ان يختصموا في دفع الحق.
و قوله «إِن يُوحي إِلَيَّ إِلّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ» قيل في معناه قولان:
أحدهما- ليس يوحي إلي إلا لأني انا نذير مبين أي مخوف من المعاصي مظهر للحق.
الثاني- ليس يوحي إليّ إلا الانذار البين الواضح.