تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٩
هو استثناء متصل و أراد من فعل صغيرة من الأنبياء. فعلي هذا يکون الاستثناء متصلا- ذكره الحسن- و هذا تأويل بعيد، لان صاحب الصغيرة لا خوف عليه أيضاً لوقوعها مكفرة. و الاستثناء وقع من المرسلين الّذين لا يخافون، فالأول هو الصحيح.
و قوله «ثُمَّ بَدَّلَ حُسناً بَعدَ سُوءٍ» معناه ندم علي ما فعله من القبيح، و تاب منه و عزم علي أن لا يعود الي مثله في القبح، فان من تلك صورته، فان اللّه يغفر له و يستر عليه لأنه رحيم. و قيل: المعني «لا يَخافُ لَدَيَّ المُرسَلُونَ» إنما الخوف علي من سواهم «إِلّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسناً بَعدَ سُوءٍ» قال الجبائي:
في الآية دلالة علي انه يسمي الحسن حسناً قبل وجوده و بعد تقضيه، و كذلك القبيح، و هذا إنما يجوز علي ضرب من المجاز، دون الحقيقة، لان كون الشيء حسناً او قبيحاً بقيد حدوثه علي وجه لا يصح في حال عدمه، و انما سمي بذلك بتقدير أنه متي وجد کان ذلک، و قال قوم «إلا» بمعني الواو، فكأنه قال اني لا يخاف لدي المرسلون، و لا من ظلم ثم بدل حسناً بعد سوء، فاني أغفر له.
قوله تعالي: [سورة النمل (٢٧): الآيات ١٢ الي ١٥]
وَ أَدخِل يَدَكَ فِي جَيبِكَ تَخرُج بَيضاءَ مِن غَيرِ سُوءٍ فِي تِسعِ آياتٍ إِلي فِرعَونَ وَ قَومِهِ إِنَّهُم كانُوا قَوماً فاسِقِينَ (١٢) فَلَمّا جاءَتهُم آياتُنا مُبصِرَةً قالُوا هذا سِحرٌ مُبِينٌ (١٣) وَ جَحَدُوا بِها وَ استَيقَنَتها أَنفُسُهُم ظُلماً وَ عُلُوًّا فَانظُر كَيفَ كانَ عاقِبَةُ المُفسِدِينَ (١٤) وَ لَقَد آتَينا داوُدَ وَ سُلَيمانَ عِلماً وَ قالا الحَمدُ لِلّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلي كَثِيرٍ مِن عِبادِهِ المُؤمِنِينَ (١٥)