تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥٣
ثم بين هذا بقوله (إِنَّهُ لا يُفلِحُ الظّالِمُونَ) و ان عاقبة الصلاح لأهل الحق و الانصاف، و هو کما تقول علي طريق المظاهرة بحمل الخطاب: اللّه أعلم بالمحق منا من المبطل و حجتي ظاهرة، فاكسرها ان قدرت علي ذلک (وَ مَن تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ) يعني الجنة و الثواب في الآخرة (إِنَّهُ لا يُفلِحُ) أي لا يفوز بالخير من ظلم نفسه و عصي ربه و كفر نعمه.
ثم حكي تعالي ما قال فرعون عند سماع كلام موسي لقومه فانه قال لهم (يا أَيُّهَا المَلَأُ ما عَلِمتُ لَكُم مِن إِلهٍ غَيرِي) فلا تصغوا الي قوله، حين أعياه الجواب و عجز عن محاجته. ثم قال لهامان (فَأَوقِد لِي يا هامانُ عَلَي الطِّينِ فَاجعَل لِي صَرحاً) قال فالصرح البناء العالي كالقصر، و منه التصريح شدة ظهور المعني قال الشاعر:
بهن نعام بناها الرجا ل تحسب اعلامهن الصروحا[١]
جمع صرح و هي القصور، و قال قتادة: أول من طبخ الآجر و بني به فرعون و يقال: الآجر بالتخفيف، و التثقيل. و الآجور ثلاث لغات.
و قوله (لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلي إِلهِ مُوسي) فالاطلاع الظهور علي الشيء من عل، و هو الاشراف عليه. و قوله (وَ إِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الكاذِبِينَ) حكاية ما قال فرعون فانه قال: أظن موسي من جملة الّذين يكذبون، ثم اخبر تعالي ان فرعون استكبر، و كذلك جنوده، و استكبروا (فِي الأَرضِ بِغَيرِ الحَقِّ، وَ ظَنُّوا أَنَّهُم إِلَينا لا يُرجَعُونَ) الي اللّه و الي ثوابه و عقابه. و قوله (فَأَخَذناهُ وَ جُنُودَهُ فَنَبَذناهُم فِي اليَمِّ) اخبار منه تعالي انه أخذ فرعون و جنوده أي جمعهم و طرحهم في البحر، و غرقهم. و النبذ الإلقاء، قال ابو الأسود الدؤلي:
[١] تفسير القرطبي ١٣/ ٢٠٩ و الطبري ٢٠/ ٤١.