تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٠
الآخر و کل له مقادير قدرها اللّه عليه. ثم قال (وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسبَحُونَ) يعني الشمس و القمر و الكواكب يسبحون في الفلك. و إنما جمعها بالواو و النون لما أضاف اليها أفعال الآدميين. و قيل: الفلك مواضع النجوم من الهواء ألذي يجري فيه. و معني يسبحون يسيرون فيه بانبساط، و کل ما انبسط في شيء فقد سبح فيه، و منه السباحة في الماء.
قوله تعالي: [سورة يس (٣٦): الآيات ٤١ الي ٤٥]
وَ آيَةٌ لَهُم أَنّا حَمَلنا ذُرِّيَّتَهُم فِي الفُلكِ المَشحُونِ (٤١) وَ خَلَقنا لَهُم مِن مِثلِهِ ما يَركَبُونَ (٤٢) وَ إِن نَشَأ نُغرِقهُم فَلا صَرِيخَ لَهُم وَ لا هُم يُنقَذُونَ (٤٣) إِلاّ رَحمَةً مِنّا وَ مَتاعاً إِلي حِينٍ (٤٤) وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَينَ أَيدِيكُم وَ ما خَلفَكُم لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ (٤٥)
خمس آيات بلا خلاف.
قرأ اهل المدينة و إبن عامر و يعقوب (ذرياتهم) علي الجمع. الباقون (ذريتهم) علي التوحيد.
يقول اللّه تعالي ممتناً علي خلقه بضروب نعمه، و دالا لهم علي وحدانيته بأن حمل ذريتهم في الفلك المشحون. و قيل: معني (حَمَلنا ذُرِّيَّتَهُم) أي قويناهم و هديناهم، کما يقول القائل: حملني فلان إذا أعطاه ما يحمل عليه او هداه إلي ما يحمل عليه. و من جمع (ذرياتهم) فلأن کل واحد له ذرية. و من وحد فلأنه لفظ جنس يدل علي القليل و الكثير، فالحمل منع الشيء أن يذهب إلي