تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٣
و المظاهرة المعاونة، و هي زيادة القوة بأن يکون المعاون ظهراً لصاحبه في الدفع عنه، و الظهر المعين. و في قراءة إبن مسعود آزروهم، و معناه عاونوهم.
و الصياصي الحصون الّتي يمتنع بها واحدها صيصية. و يقال جذ اللّه صيصية فلان أي حصنه ألذي يمتنع به. و الصيصية قرن البقرة و شوكة الديك أيضاً، و هي شوكة الحائك أيضاً، قال الشاعر:
[ما راعني إلا الرماح تنوشه] كوقع الصياصي في النسيج الممدد[١]
و قوله «وَ قَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعبَ» أي ألقي في قلوبهم يعني اليهود و المشركين خوفاً من النبي صلي اللّه عليه و آله «فَرِيقاً تَقتُلُونَ» منهم يعني الرجال «وَ تَأسِرُونَ فَرِيقاً» يعني النساء و الذراري ثم قال «وَ أَورَثَكُم أَرضَهُم وَ دِيارَهُم وَ أَموالَهُم» يعني ديار بني قريظة و أرضهم و أموالهم. جعلها اللّه للمسلمين مع ذلک و نقلها اليهم «وَ أَرضاً لَم تَطَؤُها» معناه و أورثكم أرضاً لم تطؤها، قال الحسن: هي أرض فارس و الروم. و قال قتادة: هي مكة. و قال يزيد بن رومان و إبن زيد: هي خيبر «وَ كانَ اللّهُ عَلي كُلِّ شَيءٍ قَدِيراً» أي قادراً علي توريثكم أرض هؤلاء و أموالهم و نصركم و غير ذلک. الي هاهنا انتهت قصة الأحزاب.
ثم انتقل الي خطاب النبي صلي اللّه عليه و آله فقال له «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِأَزواجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدنَ الحَياةَ الدُّنيا وَ زِينَتَها فَتَعالَينَ أُمَتِّعكُنَّ وَ أُسَرِّحكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا» قال الحسن لم يكن ذلک تخيير طلاق، انما هو تخيير بين الدنيا و الآخرة. و کان لنزول الآية سبب معروف من بعض أزواج النبي صلي اللّه عليه و آله فعاتبهن اللّه تعالي و خيرهن بين المقام مع النبي صلي اللّه عليه و آله و اختيار ما عند اللّه من الثواب و نعيم الأبد
[١] تفسير القرطبي ١٤/ ١٦١ و مجاز القرآن ٢/ ١٦١ و يروي (فجئت اليه و الرماح تنوشه).