تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٧
و سبع بصري. عد البصري و الشامي و إسماعيل (تبديلا) و عد البصري قبله (تزولا) و لم يعد ذلک الباقون.
لما بين الله تعالي أن الأصنام لا تقدر علي شيء و أن ليس لها شرك في السموات و الإرض، أخبر عن عظيم قدرته و سعة سلطانه فقال (إِنَّ اللّهَ يُمسِكُ السَّماواتِ) بأن يسكنها حالا بعد حال، و لا يقدر علي تسكينها غيره تعالي حال بعد حال، لأنه يسكنها بغير عمد، فالارضون ساكنة بلا عمد و السموات ساكنة باسكانه. و هي غير الأفلاك الّتي تجري فيها النجوم، قال عبد الله بن مسعود ان السموات لا تدور، و لو كانت تدور لكانت قد زالت. و منعهما بهذا التسكين من أن تزولا عن مواضعها او تهوي او تسقط، و معني (أن تزولا) كراهة أن تزولا. و قال الكوفيون: معناه ألا تزولا عن مراكزهما، فحذف (لا).
ثم قال (و لئن زالتا) معني (لئن) (لو) و يوضع کل واحد منهما مكان الآخر، لأنهما يجابان بجواب واحد. و مثله (وَ لَئِن أَرسَلنا رِيحاً فَرَأَوهُ مُصفَرًّا)[١] و معناه و (لو) و معني (وَ لَئِن زالَتا) يعني عن مقرهما (إِن أَمسَكَهُما مِن أَحَدٍ مِن بَعدِهِ) أي ليس يسكنها احد و لا يقدر عليه احد بعد الله تعالي (إِنَّهُ كانَ حَلِيماً) يعني القادر ألذي لا يعاجل واحداً بالعقوبة، و لا يحلم إلا قادر، لأن من ليس بقادر، لا يصح ان يعاقب، فلا يحلم و إنما حلمه أناة بمن استحق العقوبة (غفوراً) أي ستاراً لذنوبهم إذا تابوا لا يفضحهم بها علي رؤس الأشهاد، و (الغفور) الكثير الغفران لذنوب عباده بالتوبة و بالتفضل لمن يشاء منهم.
ثم حكي عن الكفار أنهم (أَقسَمُوا بِاللّهِ) يعني حلفوا به (جَهدَ أَيمانِهِم)
[١] سورة ٣٠ الروم آية ٥١.