تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧
تسع آيات بلا خلاف.
يقول اللّه تعالي مخبراً عن هؤلاء الكفار أنهم إذا حصلوا في الجحيم «يَختَصِمُونَ» و الاختصام منازعة کل واحد منهم صاحبه بما فيه إنكار عليه و إغلاظ له: يقال: اختصما في الامر اختصاماً، و تخاصما تخاصماً، و خاصمه مخاصمة، و يقول بعضهم لبعض «تَاللّهِ إِن كُنّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ» قال الزجاج: معناه ما كنا الا في ضلال مبين. و قال غيره: اللام لام الابتداء الّتي تدخل في خبر (ان) و (ان) هذه هي الخفيفة من الثقيلة، و يلزمها اللام في خبرها، فرقاً بينها، و بين (ان) الّتي للجحد، و تقديره تاللّه ان كنا لفي ضلال مبين في الحال الّتي سويناكم- يخاطبون کل معبود من دون اللّه- «بِرَبِّ العالَمِينَ» ألذي خلق الخلق، في توجيه العبادة إليكم. و التسوية إعطاء أحد الشيئين مثل ما يعطي الآخر، و مثله المعادلة و الموازنة. و المراد- هاهنا- الشركة في العبادة.
ثم قال (وَ ما أَضَلَّنا إِلَّا المُجرِمُونَ) بأن دعونا الي الضلال فتبعناهم، و قبلنا منهم. ثم يقولون (فَما لَنا مِن شافِعِينَ وَ لا صَدِيقٍ حَمِيمٍ) أي لو کان لنا شفيع لسأل في أمرنا أو صديق لدفع عنا، فقد آيس الكفار من شافع، و انما يقولون ذلک إذا رأوا جماعة من فساق أهل الملة يشفع فيهم، و يسقط عنهم العقاب و يخرجون من النار، يتلهفون علي مثل ذلک، و يتحسرون عليه. و الصديق هو الصاحب ألذي بصدق المودة و صدق المودة إخلاصها من شائب الفساد.
و (الحميم) القريب ألذي يحمي بغضب صاحبه، و الحميم هو الحامي، و منه الحمي.
و أحم اللّه ذلک من لقائه: أي أدناه، بمعني جعله كالذي بلغ بنصحه إياه، و حم