تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٠
و سرد الحديد نظمه. و قيل: السرد حلق الدرع- في قول إبن عباس و إبن زيد- قال الشاعر:
أجاد السدي سردها و أدالها[١]
و قال قتادة: السرد المسامير الّتي في حلق الدرع، و هو مأخوذ من سرد الكلام سرده يسرده سرداً إذا تابع بين بعض حروفه و بعض كالتابعة في الحلق و المسامير، و منه السرد للطعام و غيره للاستتباع في خروج ما ليس منه، قال الشاعر:
و عليهما مسرودتان قضاهما داود او صنع السوابغ تبع[٢]
و يقولون: درع مسرودة أي مسمورة الحلق. و قيل: معني «وَ قَدِّر فِي السَّردِ» عدل المسمار في الحلقة لا يدق فينكسر أو يغلظ فيفصم، ذكره مجاهد و الحكم. «وَ اعمَلُوا صالِحاً» أمر لهم بأن يعملوا الاعمال الحسنة الّتي ليست قبيحة و ما يکون بفعله مطيعاً لله «إِنِّي بِما تَعمَلُونَ بَصِيرٌ» أي عالم بما تفعلونه، لا يخفي عليه شيء من أعمالكم، فالبصير العليم بالأمور بما يتبين في تميزه بعضه من بعض و کان الكسائي يدغم الفاء في الباء في قوله «إِن نَشَأ نَخسِف بِهِمُ» و هذا لا يجوز عند البصريين، لان الفاء من باطن الشفة العليا، و اطرف الثنايا العليا، و الباء يخرج من بين الشفتين، و لان الفاء فيه نفس، فإذا أدغم في الباء بطل، و أيضا فهو من مخرج التاء، فكما لا يجوز ادغامه في التاء، فكذلك لا يجوز ادغامه في الباء، و أجاز ذلک الفراء. و أما إدغام التاء في الفاء، فلا خلاف فيه.
[١] تفسير الطبري ٢٢/ ٤١.
[٢] مر في ٧/ ١٩٠.