تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٤٢
و من كسر اللام أضاف الاعتبار بها الي العلماء، لأنهم المنتفعون بها دون غيرهم فكأنها خلقت لهم دون غيرهم، کما قال «هُديً لِلمُتَّقِينَ»[١] و إن كانت لجميع المكلفين.
ثم قال «و من آياته» الدالة علي توحيده و اخلاص العبادة له (مَنامُكُم بِاللَّيلِ وَ النَّهارِ) فالمنام و النوم واحد، لان في النوم راحة للأجساد من الكد ألذي يلحقها، و التعب ألذي يصيبها (و ابتغاؤكم) أي طلبكم المعاش و ما ينفعكم (من فضله) أي مما يتفضل اللّه به عليكم. قال البلخي: و يجوز ان يکون المراد بالابتغاء المبتغي، فلذلك کان دلالة عليه دون فعل العباد، و انما يکون فعل اللّه دلالة عليه لما کان باقداره و إهدائه الي مراشده و ترغيبه فيه و تسهيله له (إن في) خلق اللّه تعالي (ذلک لآيات) واضحات علي توحيده (لِقَومٍ يَسمَعُونَ) ذلک و يقبلونه و يفكرون فيه، لأن من لا يفكر فيه و لا ينتفع به كأنه لم يسمعه.
ثم قال (وَ مِن آياتِهِ يُرِيكُمُ البَرقَ خَوفاً وَ طَمَعاً) و البرق نار تحدث في السحاب، بين تعالي أنه إنما يخلقه ليخافوا من عذابه بالنار علي معصيته و الكفر به، و يطمعوا في ان يتعقب ذلک مطر فينتفعون به (وَ يُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً) يعني غيثاً و مطراً (فَيُحيِي بِهِ الأَرضَ بَعدَ مَوتِها) أي بعد انقطاع الماء عنها و جدوبها. و قيل: (خوفاً) من المطر في السفر (و طمعاً) فيه في الحضر.
و قيل: (خوفاً) من الصاعقة (و طمعاً) في الغيث (إن في) خلق اللّه (ذلک لآيات) أي دلالات واضحة (لِقَومٍ يَعقِلُونَ) أي يفكرون فيه، لان من لا يفكر فيه و لا ينتفع به و إن کان عاقلا، فكأنه لا عقل له. و قيل:
[١] سورة ٢ البقرة آية ٢.