تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٦
غفلوا عن ذكره لبعد عهدهم به. و قيل: انه کان يوم عيد لهم قد اشتغلوا بلهوهم و لعبهم. و قوله (فَوَجَدَ فِيها رَجُلَينِ يَقتَتِلانِ هذا مِن شِيعَتِهِ وَ هذا مِن عَدُوِّهِ) قال مجاهد: يعني من شيعته إنه کان اسرائيلياً، و الآخر إنه کان قبطياً. و قال إبن إسحاق: کان أحدهما مسلماً، و الآخر كافراً (فَاستَغاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَي الَّذِي مِن عَدُوِّهِ) أي استنصره لينصره (فَوَكَزَهُ مُوسي) اي دفع في صدره، و جميع كفه (و لكزه) مثل وكزه و لهزه (فقضي عليه) اي مات، فقال عند ذلک موسي (هذا مِن عَمَلِ الشَّيطانِ) اي من اغوائه حتي زدت من الإيقاع به، و إن لم اقصد قتله. و قيل: ان الكناية عن المقتول، فكأنه قال: ان المقتول من عمل الشيطان اي عمله عمل الشيطان. ثم وصف الشيطان بأنه (عدّو) للبشر ظاهر العداوة. و قوله (هذا مِن شِيعَتِهِ وَ هذا مِن عَدُوِّهِ) إشارة الي الرجلين اللذين أحدهما من شيعة موسي، و الآخر من عدوه إنما هو علي وجه الحكاية للحاضر إذا نظر اليهما الناظر قال هذا من شيعته و هذا من عدوه.
قوله تعالي: [سورة القصص (٢٨): الآيات ١٦ الي ٢٠]
قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمتُ نَفسِي فَاغفِر لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ (١٦) قالَ رَبِّ بِما أَنعَمتَ عَلَيَّ فَلَن أَكُونَ ظَهِيراً لِلمُجرِمِينَ (١٧) فَأَصبَحَ فِي المَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي استَنصَرَهُ بِالأَمسِ يَستَصرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسي إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (١٨) فَلَمّا أَن أَرادَ أَن يَبطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسي أَ تُرِيدُ أَن تَقتُلَنِي كَما قَتَلتَ نَفساً بِالأَمسِ إِن تُرِيدُ إِلاّ أَن تَكُونَ جَبّاراً فِي الأَرضِ وَ ما تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ المُصلِحِينَ (١٩) وَ جاءَ رَجُلٌ مِن أَقصَي المَدِينَةِ يَسعي قالَ يا مُوسي إِنَّ المَلَأَ يَأتَمِرُونَ بِكَ لِيَقتُلُوكَ فَاخرُج إِنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ (٢٠)