تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٣
خمس آيات حجازي و أربع فيما عداه. عد الحجازيون شديد رأس آية و لم يعده الباقون.
حكي اللّه تعالي ان المرأة لما وقفت علي كتاب سليمان، و وصفته بأنه كتاب كر، و عرفتهم ما فيه قالت لأشراف قومها (أَفتُونِي فِي أَمرِي) اي أشيروا علي و الفتيا هو الحكم بما هو صواب بدلا من الخطأ، و هو الحكم بما يعمل عليه کما يسأل العامي العالم ليعمل علي ما يجيبه به، ثم قالت لهم لم أكن أقطع أمراً و لا أفصل حكما دونكم و لا أعمل به (حَتّي تَشهَدُونِ) و تعاينوه. و هذا ملاطفة منها لقومها في الاستشارة منهم فيما يعمل عليه، فقالوا لها في الجواب عن ذلک انا (نَحنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَ أُولُوا بَأسٍ شَدِيدٍ) أي أصحاب قدرة و أصحاب بأس أي شجاعة شديدة (وَ الأَمرُ إِلَيكِ فَانظُرِي ما ذا تَأمُرِينَ) ما ألذي تأمرينا به لنمتثله، و هذا القول منهم فيه عرض القتال عليها إن أرادت، فقالت لهم في الجواب (إِنَّ المُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَريَةً أَفسَدُوها) فكونوا علي حذر من ذلک (وَ جَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهلِها أَذِلَّةً) قيل بأن يستعبدوهم، فقال اللّه تعالي تصديقاً لهذا القول (وَ كَذلِكَ يَفعَلُونَ) قال إبن عباس: إنما يفعلون ذلک إذا دخلوها عنوة.
ثم حكي انها قالت (إِنِّي مُرسِلَةٌ إِلَيهِم بِهَدِيَّةٍ) فأذنوا للأمر في ذلک لا نظر ما عند القوم فيما يلتمسون من خير أو شر. و قيل إنها أرسلت بجوار و غلمان علي زي واحد. فقالت ان ميز بينهم ورد الهدية و أبا إلا المتابعة، فهو نبي و إن قبل الهدية فإنما هو من الملوك. و عندنا ما يرضيه- ذكره إبن عباس-