تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٧
قال جرير:
الواردون و تيم في ذوي سبأ قد عض أعناقهم جلد الجواميس[١]
و قال آخر في ترك صرفه:
من سبأ الحاضرين مأرب إذ يبنون من دون سيله العرما[٢]
و قرأ الكسائي و ابو جعفر و رويس «ألا يا اسجدوا» بتخفيف (ألا).
الباقون «أَلّا يَسجُدُوا» مشددة. وجه قراءة الكسائي أنه جعل (ألا) للتنبيه ( يا ) هؤلاء علي حذف المنادي «اسجدوا» علي الامر، قال الأخطل:
ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر و إن کان حيانا عدي آخر الدهر[٣]
أي ألا يا هند. و قرأ إبن مسعود «هلا» و ذلک يقوي قراءة من قرأ بالتخفيف. و من قرأ بالتشديد فمعناه و زين لهم الشيطان ضلالتهم لئلا يسجدوا للّه، و شاهد الأول قول الشاعر:
ألا اسلمي يا دارمي علي البلي و لا زال منهلا بجرعائك القطر[٤]
و قال العجاج:
يا دار سلمي يا اسلمي ثم أسلمي عن سمسم أو عن يمين سمسم
اخبر اللّه سبحانه عن سليمان أنه «تَفَقَّدَ الطَّيرَ، فَقالَ ما لِيَ لا أَرَي الهُدهُدَ» قيل کان سبب تفقده الهدهد أنه احتاج اليه في سيره ليدله علي الماء، لأنه يقال:
انه يري الماء في بطن الإرض. کما نراه في القارورة- و ذكره إبن عباس- و قال وهب بن منية: کان تفقده إياه لا خلاله بنوبته، و قيل: کان سبب تفقده أن الطير كانت تظله من الشمس، فلما أخل الهدهد بمكانه بان بطلوع الشمس عليه
[١] مر تخريجه انظر ٦/ ٣٨٨
[٢] تفسير القرطبي ١٣/ ١٨١.
[٣] تفسير الطبري ١٩/ ٨٤
[٤] تفسير القرطبي ١٣/ ١٨٧.