تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧٧
تصطلوا. و معناه لتدفئوا، و الاصطلاء التدفي بالنار، و صلي النار يصلي صلا إذا لزمها، فاصله اللزوم. و قيل الصلاة منه للزوم الدعاء فيها و المصلي الثاني بعد السابق للزومه صلو السابق. و إنما قال لامراته «لَعَلِّي آتِيكُم» لأنه أقامها مقام الجماعة في الانس بها و السكون اليها في الامكنة الموحشة، و يجوز أن يکون علي طريق الكناية علي هذا التأويل.
و قوله «فَلَمّا جاءَها» معناه جاء النار «نُودِيَ أَن بُورِكَ مَن فِي النّارِ وَ مَن حَولَها» و قيل في معناه قولان:
أحدهما- بورك نور اللّه ألذي في النار، و حسن ذلک، لأنه ظهر لموسي بآياته و كلامه من النار. في قول إبن عباس و سعيد بن جبير و قتادة و الحسن.
الثاني- الملائكة الّذين وكلهم اللّه بها علي ما يقتضيه. «وَ مَن حَولَها»- في قول أبي علي الجبائي- و لا خلاف أن الّذين حولها هم الملائكة الّذين وكلوا بها. و «سُبحانَ اللّهِ رَبِّ العالَمِينَ».
و قوله «ان بورك» يحتمل أن يکون نصباً علي نودي موسي بأن بورك.
و يحتمل الرفع علي نودي البركة، و البركة ثبوت الخير النامي بالشيء. قال الفراء العرب تقول: بارك اللّه، و بورك فيك.
و قوله «إِنَّهُ أَنَا اللّهُ العَزِيزُ الحَكِيمُ» معناه ان اللّه قال لموسي ان ألذي يكلمك هو اللّه العزيز القادر ألذي لا يغالب، الحكيم في أفعاله، المنزه من القبائح. قال الفراء: الهاء في قوله «انه» عماد، و يسميها البصريون إضمار الشأن و القصة. ثم أراد أن يبين له دلالة يعلم بها صحة النداء، فقال «وَ أَلقِ عَصاكَ» من يدك، و في الكلام حذف، و هو أنه القي عصاه و صارت حية «فَلَمّا رَآها تَهتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ» و هي الحية الصغيرة مشتق من الاجتنان، و هو الاستتار، و قال