تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧
«إِن هُوَ إِلّا ذِكرٌ وَ قُرآنٌ مُبِينٌ»[١] و وصفه بأنه محدث، و لذلك جره، لأنه صفة ل (ذكر). و قوله «إِلّا كانُوا عَنهُ مُعرِضِينَ» أي يتولون عنه و لا ينظرون فيه.
قال الفراء: انما قال «فظلت» و لم يقل «فتظل» لأنه يجوز أن يعطف علي مجزوم الجزاء ب (فعل) لان الجزاء يصلح في موضع (فعل، يفعل) و في موضع (يفعل، فعل) لأنك تقول: إن زرتني زرتك و إن تزرني أزرك، و المعني واحد
قوله تعالي: [سورة الشعراء (٢٦): الآيات ٦ الي ٩]
فَقَد كَذَّبُوا فَسَيَأتِيهِم أَنبؤُا ما كانُوا بِهِ يَستَهزِؤُنَ (٦) أَ وَ لَم يَرَوا إِلَي الأَرضِ كَم أَنبَتنا فِيها مِن كُلِّ زَوجٍ كَرِيمٍ (٧) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَ ما كانَ أَكثَرُهُم مُؤمِنِينَ (٨) وَ إِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ (٩)
أربع آيات بلا خلاف.
اخبر اللّه تعالي عن هؤلاء الكفار الّذين وصفهم بأنهم كذبوا بآيات اللّه و جحدوا رسوله و أنه سيأتيهم فيما بعد، يعني يوم القيامة «أَنبؤُا ما كانُوا بِهِ يَستَهزِؤُنَ» و إنما خص المكذب بإتيان الأنباء، مع أنها تأتي المصدق و المكذب، من حيث أن المكذب يعلم بها بعد أن کان جاهلا، و المصدق کان عالماً بها، فلذلك حسن وعيد المكذب بها، لان حاله يتغير الي الحسرة و الندم. و الاستهزاء السخرية، و هو طلب الله و بما عند الطالب صغير القدر.
ثم قال «أَ وَ لَم يَرَوا» هؤلاء الكفار «إِلَي الأَرضِ كَم أَنبَتنا فِيها مِن كُلِّ زَوجٍ كَرِيمٍ» من أنواع النبات، فيستدلوا علي توحيده، بأن يعلموا أن ذلک
[١] سورة ٣٦ يس آية ٦٩.