تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٩
قوله تعالي: [سورة الشعراء (٢٦): الآيات ٢٢١ الي ٢٢٧]
هَل أُنَبِّئُكُم عَلي مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ (٢٢١) تَنَزَّلُ عَلي كُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ (٢٢٢) يُلقُونَ السَّمعَ وَ أَكثَرُهُم كاذِبُونَ (٢٢٣) وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ (٢٢٤) أَ لَم تَرَ أَنَّهُم فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥)
وَ أَنَّهُم يَقُولُونَ ما لا يَفعَلُونَ (٢٢٦) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّالِحاتِ وَ ذَكَرُوا اللّهَ كَثِيراً وَ انتَصَرُوا مِن بَعدِ ما ظُلِمُوا وَ سَيَعلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (٢٢٧)
سبع آيات بلا خلاف.
لما اخبر اللّه تعالي أن القرآن ليس مما تنزل به الشياطين، و أنه وحي من اللّه تعالي علي نبيه، نبه خلقه علي من تنزل الشياطين عليه بقوله «هَل أُنَبِّئُكُم» أي هل أخبركم «عَلي مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ تَنَزَّلُ عَلي كُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ» أي كذاب أثيم، و قال مجاهد: الأفاك الكذاب. و معناه الكثير الكذب، و القلب للخبر من جهة الصدق الي الكذب، و أصله الانقلاب من المؤتفكات و هي المنقلبات.
و الانباء الاخبار بما فيه من الغيوب و عظم الشأن، و منه قولهم: لهذا الامر نبأ و منه اشتق وصف الرسول بأنه نبي بعظم شأن ما اتي به من الوحي من اللّه.
و الآثم الفاعل للقبيح: أثم يأثم إثماً إذا ارتكب القبيح، و تأثم إذا ترك الإثم مثل تحوب إذا ترك الحوب، و أثمه تأثيماً إذا نسبه الي الإثم، ثم قال «يُلقُونَ