تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٦٧
عزل الأمير بالأمير المبدل[١]
و انما لم ينبغ لهم ذاك لحراسة المعجزة عن أن تتموّه بالباطل، لأن اللّه إذا أراد أن يدل بها علي صدق الصادق أخلصها بمثل هذه الحراسة، حتي تصح الدلالة.
ثم نهي نبيه (ص) و المراد به المكلفين، فقال «فَلا تَدعُ مَعَ اللّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ المُعَذَّبِينَ» و تقديره انك إن دعوت معه إلهاً آخر كنت من المعذبين.
ثم أمره أن ينذر عشيرته الأقربين قيل: انما خص في الذكر إنذار عشيرته الأقربين، لأنه يبدأ بهم، ثم الّذين يلونهم، کما قال تعالي «قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِنَ الكُفّارِ»[٢] لان ذلک هو ألذي يقتضيه حسن التدبير: الترتيب. و يحتمل أن يکون أنذرهم بالافصاح عن قبيح ما هم عليه و عظم ما يؤدي اليه من غير تليين بالقول يقتضي تسهيل الأمر لما يدعو اليه مقاربة العشيرة، بأن من نزل بهم الاغلاظ في هذا الباب أذلهم. و قيل: ذكر عشيرتك الأقربين أي عرفهم إنك لا تغني عنهم من اللّه شيئاً إن عصوه. و قيل: انما خص عشيرته الأقربين لأنه يمكنه أن يجمعهم ثم ينذرهم، و قد فعل (ص) ذلک. و القصة بذلك مشهورة فانه
روي أنه أمر (ص) علياً بأن يصنع طعاماً ثم دعا عليه بني عبد مناف و أطعمهم الطعام. ثم قال لهم: أيكم يؤازرني علي هذا الأمر يكن وزيري و أخي و وصيي، فلم يجبه أحد إلا علي (ع)
و القصة في ذلک معروفة.
ثم أمره (ص) بأن يخفض جناحه للمؤمنين الّذين اتبعوه، و معناه ألن جانبك و تواضع لهم، و حسن أخلاقك معهم- ذكره إبن زيد- ثم قال «فَإِن عَصَوكَ» يعني أقاربك بعد إنذارك إياهم و خالفوك فيما تدعوهم اليه الي
[١] مر في ٧/ ٩٧، ٤٥٦
[٢] سورة ٩ التوبة آية ١٢٤.