تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦٢
عليه الجن و الشياطين. و قيل: انه کان ذنبه انه وطئ في ليلة عدة كثيرة من جواريه حرصاً علي كثرة الولد. و قيل: کان ذنبه انه وطئ امرأته في الحيض.
و قوله (ثم أناب) يعني تاب إلي اللّه من خطيئته، فرد اللّه عليه الملك لان الجني لما أخذ خاتمه رمي به في البحر فرده عليه من بطن سمكة- ذكر ما قلناه المفسرون- و ألذي قاله المفسرون من أهل الحق و من نزه الأنبياء عن القبائح و نزه اللّه تعالي عن مثل ذلک هو انه لا يجوز أن يمكن اللّه تعالي جنياً ليتمثل في صورة نبي لما في ذلک من الاستبعاد. و إن النبوة لا تكون في الخاتم و انه تعالي لا يسلب النبي نبوته، و ليس في الآية شيء من ذلک، و إنما قال فيها انه ألقي علي كرسيه جسداً. و قيل في معني ذلک الجسد اقوال:
منها- إن سليمان قال يوماً في مجلسه و فيه جمع كثير لأطوفن الليلة علي مائة امرأة تلد کل امرأة منهن غلاماً يضرب بالسيف في سبيل اللّه، و کان له في ما يروي عدد كثير من السراري، فاخرج الكلام علي سبيل المحبة لهذا الحال، فنزهه اللّه عما ظاهره الحرص علي الدنيا، لئلا يقتدي به في ذلک، فلم يحمل من نسائه إلا امرأة واحدة ولداً ميتاً، فحمل حتي وضع علي كرسيه جسداً بلا روح، تنبيها له علي انه ما کان يجب ان يظهر منه ما ظهر، فاستغفر اللّه و فزع إلي الصلاة و الدعاء علي وجه الانقطاع، لا علي أن ذلک کان صغيرة، و من قال من حيث انه لم يستثن مشيئة اللّه في ذلک، فقوله فاسد، لأنه و إن لم يذكر مشيئة اللّه لفظاً فلا بد من تقديرها في المعني و إلا لم يأمن أن يکون خبره كذباً، و ذلک لا يجوز علي الأنبياء عند من جوز الصغائر عليهم. قال الحسن و غيره لا يجوز علي الأنبياء.