تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦١
و جاز الإضمار قبل الذكر، لأنه معلوم قال لبيد:
حتي إذا القت يداً في كافر و أجن عورات الثغور ظلامها[١]
و قال ابو مسلم محمّد بن بحر و غيره: و ذكر الرماني أن الكناية عن الخيل و تقديره حتي توارت الخيل بالحجاب بمعني أنها شغلت فكره إلي تلك الحال.
ثم قال لأصحابه (رُدُّوها عَلَيَّ) يعني الخيل فلما ردت عليه (فَطَفِقَ مَسحاً بِالسُّوقِ وَ الأَعناقِ) و قيل: ان الخيل هذه حربها من غنيمة جيش فتشاغل باعتراضها حتي غابت الشمس و فاتته العصر، قال الحسن: كشف عراقيبها و ضرب أعناقها، و قال لا تشغلني عن عبادة ربي مرة اخري. و قيل:
انه إنما فعل ذلک علي وجه القربة إلي اللّه تعالي بأن ذبحها ليتصدق بلحومها لا لعقوبتها بذلك. و إنما فعل ذلک لأنها كانت أعز ماله فأراد بذلك ما قال اللّه تعالي (لَن تَنالُوا البِرَّ حَتّي تُنفِقُوا مِمّا تُحِبُّونَ)[٢] و قال ابو عبيدة:
يقولون: مسح علاوته أي ضربها. و قال إبن عباس: جعل يمسح أعراف الخيل و عراقيبها حباً لها. و قال ابو مسلم محمّد بن بحر: غسل أعرافها و عراقيبها إكراماً لها، قال: لان المسح يعبر به عن الغسل من قولهم: تمسحت للصلاة، ثم قال تعالي علي وجه القسم (وَ لَقَد فَتَنّا سُلَيمانَ) و معناه اختبرناه و ابتليناه و شددنا المحنة عليه (وَ أَلقَينا عَلي كُرسِيِّهِ جَسَداً) قال إبن عباس:
القي شيطاناً اسمه صخر علي كرسيه. و قال مجاهد: کان اسمه أصف. و قال السدي: کان اسمه خنفيق و کان ملكه في خاتمه يخدمه الجن و الشياطين ما دام في يده، فلما أذنب سليمان نزع اللّه منه الخاتم، و جعل مع الجني فاجتمعت
[١] اللسان (كفر).
[٢] سورة ٣ آل عمران آية ٩٢.