تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٦
ابتدئ بألف و ب (أم)، و إذا لم يسبق كلام لم يكن إلا بألف او ب (هل).
و وجه اتصال هذا القول بما تقدم هو اتصال الإنكار لما قالوا فيه، أي ذلک ليس اليهم، و إنما هو إلي من يملك هذه الأمور. و (خَزائِنُ رَحمَةِ رَبِّكَ) معناه مقدوراته الّتي يقدر بها علي أن ينعم بها عليهم. و قوله «العَزِيزِ» يعني القادر ألذي لا يغالب و لا يقهر «الوَهّابِ» لضروب النعم «أَم لَهُم مُلكُ السَّماواتِ وَ الأَرضِ وَ ما بَينَهُما» فان کان لهم ذلک «فَليَرتَقُوا فِي الأَسبابِ» و هي جمع سبب و کل ما يتوصل به إلي المطلوب- من حبل أو سلّم أو وسيلة او رحم او قرابة او طريق او جهة- فهو سبب، و منه قيل:
تسببت بكذا إلي كذا أي توصلت به اليه.
قوله تعالي: [سورة ص (٣٨): الآيات ١١ الي ١٥]
جُندٌ ما هُنالِكَ مَهزُومٌ مِنَ الأَحزابِ (١١) كَذَّبَت قَبلَهُم قَومُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ فِرعَونُ ذُو الأَوتادِ (١٢) وَ ثَمُودُ وَ قَومُ لُوطٍ وَ أَصحابُ الأَيكَةِ أُولئِكَ الأَحزابُ (١٣) إِن كُلٌّ إِلاّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقابِ (١٤) وَ ما يَنظُرُ هؤُلاءِ إِلاّ صَيحَةً واحِدَةً ما لَها مِن فَواقٍ (١٥)
خمس آيات.
قرأ حمزة و الكسائي «فواق» بضم الفاء. الباقون بفتحها. فالفواق بفتح الفاء معناه ما لها من راحة، و إذا ضممت الفاء، فالمعني ما لها من فواق ناقة و هو قدر ما بين الحلبتين. و قيل: هو ما بين الرضعتين. و قيل: هما لغتان