تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٠
و قوله (لَلَبِثَ فِي بَطنِهِ إِلي يَومِ يُبعَثُونَ) إخبار منه تعالي انه لو لا تسبيح يونس لتركه اليه أي کان يبقي في بطنه إلي يوم القيامة ألذي يحشر اللّه فيه الخلائق، و قوله (فَنَبَذناهُ بِالعَراءِ وَ هُوَ سَقِيمٌ) إخبار منه تعالي انه لما أراد تخليصه طرحه بالعراء و هو الفضاء ألذي لا يواريه شجر و لا غيره. قال الشاعر:
فرفعت رجلا لا أخاف عثارها و نبذت بالبلد العراء ثيابي[١]
و قال السدي: لبث في بطن الحوت أربعين يوماً (وَ هُوَ سَقِيمٌ) أي هو مريض حين ألقاه الحوت.
ثم اخبر تعالي انه أنبت عليه شجرة من يقطين تكنه من حر الشمس.
و اليقطين کل شجرة ليس لها ساق يبقي من الشتاء إلي الصيف، فهي يقطين و قال إبن عباس و قتادة: هو القرع. و قال مجاهد و سعيد بن جبير کل شجر لا يقوم علي ساق كالبطيخ و الدبا و القرع فهو يقطين. و هو تفعيل من قطن بالمكان إذا اقام إقامة زائل لا إقامة راسخ كالنخل و الزيتون و نحوه و القطاني من الحبوب الّتي تقيم في البيت، قال أمية بن أبي الصلت.
فانبت يقطيناً عليه برحمة من اللّه لو لا الله القي ضاحياً[٢]
و روي عن إبن عباس ان اليقطين کل شجرة لها ورق عريض. و قوله (وَ أَرسَلناهُ إِلي مِائَةِ أَلفٍ أَو يَزِيدُونَ) قيل: أرسل اللّه يونس الي أهل نينوي من أرض الموصل- في قول قتادة- و قال إبن عباس: كانت رسالته بعد ما نبذه الحوت، فيجوز علي هذا انه أرسل إلي قوم بعد قوم و يجوز أن يکون أرسل إلي الأولين بشريعة فآمنوا بها. و قيل: إن قوم يونس لما رأوا أمارات العذاب و لم يكونوا قد بلغوا حد الإجبار و اليأس من البقاء
[١] مجاز القرآن ٢/ ١٧٥ و اللسان (عمرا).
[٢] تفسير الطبري ٢٣/ ٥٩.