تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٧
معناه من طين علك خلق آدم منه و نسب ولده اليه. و قوله (بَل عَجِبتَ وَ يَسخَرُونَ) فمن ضم التاء أراد أن النبي صلي اللّه عليه و آله أمره اللّه أن يخبر عن نفسه انه عجب من هذا القرآن حين أعطيه، و سخر منه أهل الضلالة. قال المبرد:
و تقديره قل بل عجبت. و من فتح التاء أراد ان اللّه تعالي خاطبه بذلك.
و العجب تغير النفس بما خفي فيه السبب في ما لم تجر به العادة، يقال: عجب يعجب عجباً و تعجب تعجباً. و المعني في الضم علي ما
روي عن علي عليه السلام و إبن مسعود ليس علي انه بعجيب کما يعجب، لأن اللّه تعالي عالم بالأشياء علي حقائقها، و إنما المعني انه يجازي علي العجب کما قال (فَيَسخَرُونَ مِنهُم سَخِرَ اللّهُ مِنهُم)
[١] (وَ مَكَرُوا وَ مَكَرَ اللّهُ)[٢] و يجوز أن يکون المعني قد حلوا محل من يعجب منهم. و الفتح علي عجب النبي صلي اللّه عليه و آله (و يسخرون) معناه يهزءون بدعائك إياهم إلي اللّه. و النظر في دلائله و آياته. (وَ إِذا ذُكِّرُوا) بآيات اللّه و حججه و خوفوا بها (لا يَذكُرُونَ) أي لا يتفكرون، و لا ينتفعون بها (وَ إِذا رَأَوا آيَةً) من آيات اللّه تعالي (يستسخرون) أي يسخرون و هما لغتان. و قيل: معناه يطلب بعضهم من بعض أن يسخروا و يهزءوا بآيات اللّه، فيقولون ليس هذا ألذي تدعونا اليه من القرآن و تدعيه أنه من عند اللّه (إِلّا سِحرٌ مُبِينٌ) أي ظاهر بين.
و حكي انهم يقولون ايضاً (أَ إِذا مِتنا وَ كُنّا تُراباً وَ عِظاماً أَ إِنّا لَمَبعُوثُونَ) بعد ذلک و محشورون و مجازون!؟ (أَ وَ آباؤُنَا الأَوَّلُونَ) الّذين تقدمونا بهذه الصفة، و اللفظ لفظ الاستفهام و المراد بذلك التهزّي و الاستبعاد لأن يکون
[١] سورة ٩ التوبة آية ٨٠.
[٢] سورة ٣ آل عمران آية ٥٤.