تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٧
ثمان آيات بلا خلاف.
قرأ رويس (يقدر) بالياء و جعله فعلا مستقبلا. و قرأ الكسائي و إبن عباس (فيكون) نصباً عطفاً علي (أن نقول ... فيكون) الباقون بالرفع بتقدير، فهو يکون.
هذا خطاب من اللّه تعالي لنبيه صلي اللّه عليه و آله علي وجه التسلية له عن تكذيب قومه إياه، فقال (فَلا يَحزُنكَ قَولُهُم) و ضم الياء نافع، و حزن و أحزن لغتان. و الحزن ألم القلب بما يرد عليه مما ينافي الطبع، و مثله الغم، و ضده السرور و الفرح و المعني في صرف الحزن عن النبي صلي اللّه عليه و آله في كفر قومه هو أن ضرر كفرهم عائد عليهم، لأنهم يعاقبون به دون غيرهم. ثم قال (إِنّا نَعلَمُ ما يُسِرُّونَ وَ ما يُعلِنُونَ) أي ما يظهرونه و ما يبطنونه فنجازي كلًا منهم علي قدره لا يخفي علينا شيء منها. ثم قال منبهاً لخلقه علي الاستدلال علي صحة الاعادة و النشأة الثانية، فقال (أَ وَ لَم يَرَ الإِنسانُ) و معناه أو لم يعلم (أَنّا خَلَقناهُ مِن نُطفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ) و معناه إنا نقلناه من النطفة إلي العلقة و من العلقة إلي المضغة و من المضغة إلي العظم و من العظم إلي أن جعلناه خلقاً سوياً و جعلنا فيه الروح و أخرجناه من بطن أمه و لابيناه و نقلناه من حال إلي حال إلي أن كمل عقله و صار متكلماً خصيماً عليماً،