تفسير التبيان - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧١
بها، و أصل الصلو اللزوم فمنه المصلي ألذي يجيء في أثر السابق للزومه أثره و الصلوان مكتنفا ذنب الفرس للزومها و موضعها. و قولهم: صلي علي عادتها للزومه الدعاء، و سميت الصلاة صلاة للزوم الدعاء فيها. و قوله (بِما كُنتُم تَكفُرُونَ) أي جزاء علي كفركم باللّه و جحدكم لوحدانيته و تكذيبكم أنبياءه.
ثم اخبر تعالي بأنه يختم علي أفواه الكفار يوم القيامة فلا يقدرون علي الكلام و النطق «وَ تُكَلِّمُنا أَيدِيهِم وَ تَشهَدُ أَرجُلُهُم بِما كانُوا يَكسِبُونَ» قيل:
في معني شهادة الأيدي قولان:
أحدهما- إن اللّه تعالي يخلقها خلقة يمكنها أن تتكلم و تنطق و تعترف بذنوبها و الثاني- انه يجعل اللّه فيها كلاماً و نسبه اليها لما ظهر من جهتها، و قال قوم: انه يظهر فيها من الامارات ما تدل علي ان أصحابها عصوا و جنوا بها أقبح الجنايات فسمي ذلک شهادة، کما يقال: عيناك تشهد لسهرك، و قال الشاعر:
امتلأ الحوض و قال قطني مهلا رويداً قد ملأت بطني[١]
و غير ذلک مما قد بيناه في ما تقدم، و کل ذلک جائز، و قال آخر:
و قالت له العينان سمعاً و طاعة و حدّرتا كالدر لما يثقب[٢]
قوله تعالي: [سورة يس (٣٦): الآيات ٦٦ الي ٧٠]
وَ لَو نَشاءُ لَطَمَسنا عَلي أَعيُنِهِم فَاستَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنّي يُبصِرُونَ (٦٦) وَ لَو نَشاءُ لَمَسَخناهُم عَلي مَكانَتِهِم فَمَا استَطاعُوا مُضِيًّا وَ لا يَرجِعُونَ (٦٧) وَ مَن نُعَمِّرهُ نُنَكِّسهُ فِي الخَلقِ أَ فَلا يَعقِلُونَ (٦٨) وَ ما عَلَّمناهُ الشِّعرَ وَ ما يَنبَغِي لَهُ إِن هُوَ إِلاّ ذِكرٌ وَ قُرآنٌ مُبِينٌ (٦٩) لِيُنذِرَ مَن كانَ حَيًّا وَ يَحِقَّ القَولُ عَلَي الكافِرِينَ (٧٠)
[١] مر في ١/ ٤٣١.
[٢] مر في ١/ ٤٣١ و ٦/ ٤٥.